تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

الجزء الثاني

[ تتمة تفسير سورة آل عمران ]

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 57 ]

وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 57 ) ثمّ أردف سبحانه التّهديد والوعيد بالوعد والتّرغيب ، بقوله :
وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه ووحدانيّته ، وعبوديّتك ورسالتك
وَعَمِلُوا
الأعمال
الصَّالِحاتِ
التي يكون الالتزام بها من وظائف الإيمان ، وداوموا على العبادات والطّاعات
فَيُوَفِّيهِمْ
اللّه ، ويكمل لهم
أُجُورَهُمْ
وثواب إيمانهم وأعمالهم ، من غير نقص
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
بل يبغضهم أشدّ البغض . وفيه بيان علّة تعذيبه الكافرين ، وتوفيته ثواب المؤمنين .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 58 ]

ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 ) ثمّ استدلّ سبحانه على نبوّة خاتم النّبيّين بأنّ جميع هذه القضايا ممّا لا يمكن اطّلاع محمّد صلّى اللّه عليه وآله عليها إلّا بالوحي من اللّه ، لا بالتّعلّم من عالم ، ولا بالقراءة في كتاب ، حيث قال :
ذلِكَ
المذكور من نبأ عيسى بدوا وختما
نَتْلُوهُ
ونقرأه
عَلَيْكَ
بالوحي ، وبتوسّط جبرئيل ، حال كون المتلوّ
مِنَ الْآياتِ
والأدلّة الدّالّة على صحّة نبوّتك ، من حيث إعجاز البيان ، وكونه من الأخبار المغيّبات ،
وَ
من
الذِّكْرِ الْحَكِيمِ
والقرآن المحكم المصون من تطرّق الخلل إليه ، أو المشتمل على الحكم البالغة في نظمه وتأليفه وكثرة علومه .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 59 إلى 61 ]

إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 ) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) ثمّ أنّه نقل المفسّرون أنّ وفد نجران لمّا قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لمّا سلّمت أنّه لا أب لعيسى من البشر ، وجب أن يكون أبوه هو اللّه ، فنزل دفعا لهذه الشّبهة « 1 »
إِنَّ مَثَلَ عِيسى
وشأنه البديع المنتظم لغرابته في سلك الأمثال
عِنْدَ اللَّهِ
وفي تقديره وحكمه
كَمَثَلِ آدَمَ
ونحو خلقته العجيبة التي لا يرتاب فيها مرتاب ، ولا ينازع فيها منازع .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 8 : 74 .