تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
« 1 » فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام لقارىء هذه الآية : « [ خير أمّة ] يقتلون أمير المؤمنين والحسين بن عليّ عليهما السّلام ؟ » . فقيل له : كيف نزلت يا بن رسول اللّه ؟ فقال : « إنّما نزلت :
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ )
ألا ترى مدح اللّه لهم في آخر الآية :
تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ »
« 2 » . ومثله : أنّه قرىء على أبي عبد اللّه عليه السّلام :
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
« 3 » فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لقد سألوا [ اللّه ] عظيما أن يجعلهم للمتّقين إماما » . فقيل له : يا بن رسول اللّه ، كيف نزلت ؟ فقال : « إنّما نزلت : ( واجعل لنا من المتّقين إماما ) » . وقوله تعالى :
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
« 4 » فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يحفظ الشيء من أمر اللّه ! وكيف يكون المعقّب من بين يديه ؟ » فقيل له : [ و ] كيف ذلك يا بن رسول اللّه ؟ فقال : « إنّما نزلت :
( لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
ورقيب يحفظونه بأمر اللّه ) » ومثله كثير . وأمّا ما هو محذوف عنه « 5 » فهو قوله تعالى :
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ
- في علي كذا نزلت -
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ
« 6 » وقوله :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
- في علي -
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
« 7 » وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا
- آل محمد حقهم -
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ
« 8 » وقوله :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا
- آل محمد حقهم -
أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 9 » وقوله :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ
- آل محمد حقهم -
فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ
« 10 » ومثله كثير نذكره في مواضعه إن شاء اللّه . قال : وأمّا التقديم والتأخير فإنّ آية عدّة النساء الناسخة التي هي أربعة أشهر وعشر ، قدّمت على المنسوخة الّتي هي سنة ، وكان يجب [ أوّلا ] أن تقرأ المنسوخة التي نزلت قبل ، ثمّ الناسخة التي نزلت بعد . وقوله :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً
« 11 » وإنّما هو : ( ويتلوه شاهد منه إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى ) .
هامش
( 1 ) . آل عمران : 3 / 110 . ( 2 ) . آل عمران : 3 / 110 . ( 3 ) . الفرقان : 25 / 74 . ( 4 ) . الرعد : 13 / 11 . ( 5 ) . في المصدر : محرف منه . ( 6 ) . النساء : 4 / 166 . ( 7 ) . المائدة : 5 / 67 . ( 8 ) . النساء : 4 / 168 . ( 9 ) . الشعراء : 26 / 227 . ( 10 ) . الأنعام : 6 / 93 . ( 11 ) . هود : 11 / 17 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 65 | الشيخ محمد النهاوندي