تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
اللّه صلّى اللّه عليه وآله جالسا وفاطمة عليها السّلام تصلّي ، وبينهما شيء مغطّى ، فلمّا فرغت اجترّت « 1 » ذلك [ الشيء ] ، فإذا جفنة من خبز ولحم ، قال : يا فاطمة ، أنّى لك هذا ؟ قالت :
هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ألا احدّثك بمثلك ومثلها ؟ قال : بلى ، قال : مثل زكريّا إذ دخل على مريم المحراب فوجد عندها رزقا
قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ .
فأكلوا منها شهرا ، وهي الجفنة التي يأكل منها القائم ، وهي عندنا » « 2 » .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 38 إلى 39 ]

هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ( 38 ) فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 39 ) ثمّ لمّا رأى زكريّا كرامة مريم عند اللّه ، ومنزلتها لديه ، تمنّى أن يكون له من أيشاع زوجته ولد مثل ولد حنّة في الجلالة والكرامة ، وهو عند مريم
هُنالِكَ
وفي مكانه ذلك
دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ
وكان دعاؤه أن
قالَ رَبِّ هَبْ لِي
وأعطني
مِنْ لَدُنْكَ
ومن محض قدرتك
ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً
وولدا صالحا مباركا تقيّا مرضيّا ، تستطاب أخلاقه وأفعاله ، كما وهبت لحنّة
إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ
ومجيبه
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي
لربّه
فِي الْمِحْرابِ
الذي كان مكان مريم في المسجد :
أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ
يا زكريّا بولد ذكر يكون مسمّى
بِيَحْيى .
قيل : إنّه سمّي به ؛ لأنّه يحيا به رحم امّه ، حيث كانت عجوزا عاقرا ، أو تحيا [ به ] القلوب ويحيا به أهل الجنّة والنّار في الآخرة ؛ لإنّه هو الذي يذبح الموت حين يجاء به بصورة الكبش الأملح في المحشر . في أن يحيى أول من صدّق بنبوة عيسى عليه السّلام ومن كمالات ذلك الولد أنّه يكون
مُصَدِّقاً
برسالة عيسى الملقّب
بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ .
روي أنّه كان أوّل تصديق يحيى بعيسى أنّه كان لا يصعد إلى مريم في صومعتها غير زكريّا ، وهو يصعد إليها بسلّم ، فإذا نزل أقفل عليها ، ثمّ فتح لها من فوق الباب كوّة صغيرة يدخل عليها منها الرّيح ، فلمّا وجد مريم وقد حبلت ، ساءه ذلك وقال في نفسه : ما كان يصعد إلى هذه أحد غيري
هامش
( 1 ) . في تفسير الصافي : اختبرت ، واجترّته : أي جذبته نحوها . ( 2 ) . تفسير العياشي 1 : 303 / 681 ، تفسير الصافي 1 : 308 .