الطّرفة العاشرة في أنّ الكتاب الذي بأيدينا هو الكتاب المنزل المجموع بأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله بلا تحريف وتغيير وزيادة ونقصان .
الحقّ أنّ الكتاب العزيز الذي بأيدينا ، هو ذلك الكتاب المنزل ، المجموع ، المرتّب بأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في عصره بلا تحريف وتغيير ، وزيادة ونقصان ، لتواتره بين المسلمين كلّا وأبعاضا وترتيبا وقراءة ، ونهاية اهتمام المسلمين كافّة ، خصوصا علماءهم وقرّاءهم ، في حفظه ، وتلاوته ، والبحث عنه ، لأنّه أساس الإسلام ، وأعظم معجزات سيّد الأنام عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ، ومأخذ الأحكام ، ومنشور اللّه إلى خلقه ، ونوره المبين في أرضه .
عن السيّد المرتضى ، على ما حكي عنه في جواب مسائل الطّرابلسيّات : أنّ العلم بصحّة نقل القرآن ، كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار ، والوقائع العظام ، والكتب المشهورة ، وأشعار العرب المسطورة ، فإنّ العناية اشتدّت ، والدّواعي توفّرت على نقله وحراسته ، وبلغت حدّا لم يبلغه فيما ذكرناه ، لأنّ القرآن معجزة النبوّة ومأخذ العلوم الشرعيّة والأحكام الدينيّة ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية ، حتّى عرفوا كلّ شيء اختلف فيه ، من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيّرا أو منقوصا مع العناية الصادقة والضّبط الشديد ؟ !
وقال قدس اللّه روحه أيضا : إنّ العلم بتفسر القرآن وأبعاضه في صحّة نقله كالعلم بجملته ، وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنّفة ، ككتاب سيبويه ، والمزني ، فإنّ أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما ، حتّى لو أنّ مدخلا أدخل في كتاب سيبويه بابا في النحو ليس من الكتاب لعرف وميّز وعلم أنّه ملحق وليس من أصل الكتاب ، وكذلك القول في كتاب المزني ، ومعلوم أنّ العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء .
وذكر أيضا أنّ القرآن كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مجموعا مؤلّفا على ما هو عليه الآن ، واستدلّ على ذلك بأنّ القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان ، حتّى عيّن على جماعة من الصحابة في حفظهم له ، وأنّه كان يعرض على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويتلى عليه ، وأنّ جماعة من الصحابة مثل