تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
الصّادقين عليهم ، يعتذرون لهم بالخوف - أمر اللّه سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بإعلام المنافقين المحتالين في موالاتهم بسعة علمه تعالى بالسّرائر كالظّواهر ، بقوله :
قُلْ
يا محمّد :
إِنْ تُخْفُوا
أيّها المنافقون
ما فِي صُدُورِكُمْ
وضمائركم من نيّات السّوء وموالاة الكفّار
أَوْ تُبْدُوهُ
وتظهروه للنّاس
يَعْلَمْهُ اللَّهُ
ويطّلع عليه . فإنّه لا سرّ إلّا وهو عنده تعالى علانيّة ، ولا باطن إلّا وهو عنده ظاهر ، وكيف يخفى عليه سرائركم
وَ
هو
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
من الخفايا والدّقائق ، فإنّ وجود جميع ما فيها بإفاضته وتدبيره ، فإذا كانت إحاطته بهذه المرتبة من الكمال ، يجب على العباد أن يحذروا من مخالفته في الباطن والسّرّ أيضا ؛ لأنّه يعلمها ويعاقب عليها
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
من العقوبة وغيرها
قَدِيرٌ
وفيه غاية التّهديد والوعيد .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 30 إلى 31 ]

يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 30 ) قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 ) ثمّ بيّن اللّه تعالى صفة اليوم الذي يكون مصير الخلق فيه إليه ، ويجب على النّاس الحذر منه تعالى فيه ، بقوله :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ
من النّفوس المكلّفة
ما عَمِلَتْ
في الدّنيا
مِنْ خَيْرٍ
وصالح
مُحْضَراً
عندها ، أحضره اللّه بصورته المثاليّة التي تكون لذلك العمل في عالم المثل والصّور ، لما حقّق في محلّه من أنّ لكلّ شيء في هذا العالم - ولو كان من الأعراض - صورة جوهريّة في عالم الصّور والمثل المعلّقة ، كما هو مستفاد من كثير من الأخبار . أو المراد إحضاره بوجوده الكتبي في صحيفة الأعمال ، أو بجزائه وآثاره .
وَ
كذا تجد
ما عَمِلَتْ
النّفس
مِنْ
عمل
سُوءٍ
وقبيح محضرا عندها بصورته الجوهريّة أو بجزائه ، فتضجر وتستوحش منه ، بحيث
تَوَدُّ
قيل : كأنّه يقال : حال النّفس التي عملت الخير معلوم أنها في سرور وأمن ، فما حال النّفس الشّرّيرة التي عملت السّوء ؟ فقال تعالى : تودّ وتتمنّى تلك النّفس ، حين ترى السّوء
لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً
وبونا
بَعِيداً
من سوء المنظر ووخامة