تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
بقوله :
إِنَّ الدِّينَ
الحقّ المرضيّ
عِنْدَ اللَّهِ
من لدن آدم إلى قيام السّاعة هو
الْإِسْلامُ
والانقياد له ، والالتزام بالتّوحيد الخالص عن شوب الشّرك ، المستلزم للاعتقاد بالمعاد والإيمان بالرّسل والشّرائع ، بالضّرورة من العقل ودلالة الأدلّة القاطعة ، بحيث لا مجال للشّكّ فيه . ففيه دلالة على أنّ أصل الدّين في جميع الأزمنة واحد ، وإنّما الفرق في بعض الفروع والأحكام . ومع ذلك اختلف النّاس فيه ، وأنكروا التّوحيد وتديّنوا بالشّرك
وَمَا اخْتَلَفَ
فيه اليهود والنّصارى
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
من التّوراة والإنجيل ، وما اختاروا الشّرك بقولهم : عزير ابن اللّه ، أو المسيح ابن اللّه ، أو ثالث ثلاثة ، في حال من الأحوال ، أو وقت من الأوقات
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ
بالتّوحيد ، وصحّة دين الإسلام ، ونبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . ولم يكن اختلافهم لخفاء الحقّ والشّبهة فيه ، بل كان
بَغْياً
وحسدا كائنا فيما
بَيْنَهُمْ
حيث إنّ الاختلاف بعد وضوح الحقّ غايته ، لا يمكن تحقّقه الّا لأجل الأخلاق الذّميمة ، وحبّ الدّنيا والرّئاسة . وفيه غاية التّشنيع ، ودلالة على ترامي حالهم في الكفر والضّلالة . ثمّ هدّد الجاحدين بقوله :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ
الدّالّات على الحقّ ، ويعرض عن الحجج السّاطعة على الصّواب
فَإِنَّ اللَّهَ
يحاسبه ويجازيه بأشدّ العقاب من غير بطء ومهلة ، حيث إنّه
سَرِيعُ الْحِسابِ
يحاسب جميع الخلائق في أقلّ من لمحة .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 20 ]

فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 20 ) ثمّ أنّه تعالى بعد ظهور لجاج الكفّار وعنادهم ، بحيث لا تنفعهم الحجج ، قال لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله :
فَإِنْ حَاجُّوكَ
في التّوحيد ، وجادلوك في الحقّ ، وعارضوك في النّبوّة
فَقُلْ
في جوابهم ، معرضا عنهم : إنّي
أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ
وأخلصت قلبي ونفسي وشراشر « 1 » وجودي
لِلَّهِ
وحده لا اشرك في انقيادي [ إليه ] غيره .
وَ
أسلم له أيضا
مَنِ اتَّبَعَنِ
وآمن بي واهتدى بهداي
وَقُلْ
بعد ذلك
لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
من اليهود والنّصارى
وَالْأُمِّيِّينَ
الّذين لا علم لهم ولا كتاب ، من مشركي
هامش
( 1 ) . الشّراشر : معظم الشيء وجملته .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 595 | الشيخ محمد النهاوندي