وفي الرّواية المعراجية : عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « قال صلّى اللّه عليه وآله :
وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا
قال اللّه تعالى : قد فعلت ذلك بتائبي امّتك . قال صلّى اللّه عليه وآله :
فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
قال اللّه جلّ اسمه : إنّ امّتك في الأرض كالشّامة البيضاء في الثور الأسود ، هم القادرون ، وهم القاهرون ، يستخدمون ولا يستخدمون لكرامة امّتك « 1 » عليّ ، وحقّ عليّ أن اظهر دينك على الأديان ، حتى لا يبقى في شرق الأرض وغربها دين إلّا دينك ، ويؤدّون إلى أهل دينك الجزية » « 2 » .
وروي من طرق العامّة أنّه لمّا أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انتهي به إلى سدرة المنتهى ، وهي في السّماء السّادسة ، إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها ، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها . قال :
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى
« 3 » قال : فراش من ذهب ، قال : فاعطي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاثا :
أعطي الصلوات الخمس ، وأعطي خواتيم سورة البقرة ، وغفر لمن لا يشرك باللّه شيئا من امّته « 4 » .
قال صلّى اللّه عليه وآله : « قرّبني اللّه وأدناني إلى سند العرش ، ثمّ ألهمني اللّه أن قلت :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
كما فرّقت اليهود والنّصارى » .
قال : فما قالوا ؟ قلت :
« قالُوا : سَمِعْنا وَعَصَيْنا
، والمؤمنون قالوا : سمعنا وأطعنا » . فقال : صدقت ، فسل تعط ، فقلت :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
قال : قد رفعت عنك وعن امّتك الخطأ ، والنّسيان ، وما استكرهوا عليه .
فقلت :
رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
يعني اليهود . قال : لك ذلك ولامّتك .
قلت :
وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
قال : قد فعلت .
قلت :
وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
قال : قد فعلت « 5 » .
عن معاذ : أنّه كان إذا ختم سورة البقرة يقول : آمّين « 6 » .
ثمّ اعلم أنّ مقتضى هذه الرّوايات ؛ أنّ آية
آمَنَ الرَّسُولُ
إلى قوله
وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ،
ومن قوله :
هامش
( 1 ) . في المصدر : لكرامتك .
( 2 ) . الاحتجاج : 222 ، تفسير الصافي 1 : 291 .
( 3 ) . النجم : 53 / 16 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 1 : 449 .
( 5 ) . تفسير روح البيان 1 : 449 .
( 6 ) . تفسير روح البيان 1 : 450 .