ثمّ بالغ سبحانه في التّرغيب والتّرهيب بقوله :
اللَّهُ
تعالى بلطفه وإحسانه
وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
ومدبّر أمور الّذين أراد إيمانهم . أو المراد محبّ الّذين التزموا بالإيمان وناصرهم .
ومن تدبيره لأمورهم ، أو من ثمرات حبّه إيّاهم أنّه :
يُخْرِجُهُمْ
بتوفيقه وتكميل عقولهم
مِنَ الظُّلُماتِ
ظلمة الضّلال والجهل والمعاصي
إِلَى النُّورِ
الذي يعمّ نور الإيمان والإيقان ، والطّاعة والعلم .
عن الصادق ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السّلام قال : « المؤمن يتقلّب في خمسة من النّور : مدخله نور ، ومخرجه نور ، وعلمه نور ، وكلامه نور ، ومنظره يوم القيامة إلى النّور » « 1 » .
وقال بعض : إنّ المؤمنين ثلاث طوائف : عوامّهم ، وخواصّهم ، وخواصّ الخواصّ منهم . فالعوامّ يخرجهم اللّه من ظلمات الكفر والضّلالة إلى نور الإيمان والهداية ، والخواصّ يخرجهم من ظلمات الصّفات النّفسانيّة والجسمانيّة إلى نور الرّوحانيّة الربّانيّة ، وخواصّ الخواصّ يخرجهم من ظلمات وجودهم إلى نور الفناء في اللّه ، وكلّها من شؤون ربوبيّته وولايته لهم « 2 » .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
وخبثت فطرتهم ، وسبق في علمه تعالى ضلالتهم ، فيكلهم اللّه إلى أنفسهم ، فعند ذلك
أَوْلِياؤُهُمُ
ومدبّر أمورهم
الطَّاغُوتُ
من الشّياطين ورؤساء الضلال .
عن الباقر عليه السّلام : « أولياؤهم الطّواغيت » « 3 » .
وعن القمّي رحمه اللّه : هم الظّالمون لآل محمّد
أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
وهم الّذين تبعوا من غصبهم « 4 » .
ومن شؤون ولايتهم لإهل الكفر أنّهم
يُخْرِجُونَهُمْ
بوساوسهم وتسويلاتهم وسائر وسائل الإضلال
مِنَ النُّورِ
الذي هو الإيمان والعقائد الحقّة
إِلَى الظُّلُماتِ
الثلاث المذكورة .
قيل : إنّ القضيّة الأولى نزلت في قوم من أهل الكتاب آمنوا بالنبيّ ، والأخرى في قوم ارتدّوا عن الإسلام .
عن الصادق عليه السّلام : « النّور آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، والظّلمات عدوّهم » « 5 » .
هامش
( 1 ) . الخصال : 277 / 20 ، تفسير الصافي 1 : 262 .
( 2 ) . تفسير روح البيان 1 : 409 .
( 3 ) . الكافي 8 : 289 / 436 ، تفسير الصافي 1 : 262 .
( 4 ) . تفسير القمي 1 : 85 ، تفسير الصافي 1 : 262 .
( 5 ) . تفسير العياشي 1 : 260 / 565 ، تفسير الصافي 1 : 262 .