ثمّ لمّا ذكر الطّلاق الرّجعيّ ، بيّن عدده بقوله :
الطَّلاقُ
الرّجعيّ الذي للزّوج حقّ الرّدّ في عدّته
مَرَّتانِ
ودفعتان لا أزيد ، وفيه دلالة على عدم وقوع الطّلقتين دفعة ، بل لا بدّ من التّفريق فيهما .
في حديث ابن عمر : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال له : « إنّما السّنّة أن تستقبل الطّهر استقبالا فيطلّقها بكلّ طهر تطليقة » « 1 » وبه وردت روايات أهل البيت عليهم السّلام من طرق أصحابنا ، وفيه أيضا دلالة على شرعيّة الرّجوع لأنّ طلاق المطلّقة غير متصوّر عقلا .
قيل : كان الرّجل في الجاهليّة يطلّق المرأة « 2 » ثمّ يراجعها قبل أن تنقضي عدّتها ، ولو طلّقها ألف مرّة كانت القدرة على المراجعة ثابتة له ، فجاءت امرأة إلى عائشة ، فشكت أنّ زوجها يطلّقها ويرجعها ويضارّها بذلك ، فذكرت ذلك عائشة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنزلت
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
« 3 » لا يزيد الرّجل عليهما ، وأن يؤدّي جميع حقّها ولا يذكرها بسوء .
ثمّ إذا أوقع التّطليقتان ، يكون الواجب على الزّوج أحد الأمرين :
أحدهما : ما ذكره اللّه تعالى بقوله :
فَإِمْساكٌ
للزّوجة وأخذ بعلاقة الزّوجيّة بالرّجوع إليها مقرونا
بِمَعْرُوفٍ
وحسن العشرة ، ولطف السّيرة ، والالتزام بحقوق الزوجيّة .
وثانيهما : ما ذكره بقوله :
أَوْ تَسْرِيحٌ
وإرسال مقرون
بِإِحْسانٍ
بان لا يراجعها حتّى تنقضي عدّتها ، ويحتمل أن يراد منه التّطليقة الثالثة ، كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سئل : أين الثالثة ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : « أو تسريح بإحسان » « 4 » .
قيل : إنّ المراد منه أن لا يضرّها حتّى تبذل شيئا وتفدي نفسها .
ثمّ بيّن الحكم الرابع بقوله :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ
أيّها الأزواج
أَنْ تَأْخُذُوا
بعوض الطّلاق أو لسائر الأسباب
مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ
وأعطيتموهنّ بعنوان الصّداق أو غيره
شَيْئاً
قليلا أو كثيرا
إِلَّا
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 30 : 30 .
( 2 ) . في تفسير الرازي : يطلق امرأته .
( 3 ) . تفسير الرازي 6 : 96 .
( 4 ) . تفسير البيضاوي 1 : 122 .