تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
العلم ، حافظا له كما سمعه ، غير مبدّل ولا مغيّر ، وأن لا يكون في إظهار العلم ضرر على المظهر ولا على المستمع ، وأن يكون العلم ممّا يحتاج إليه السائل في عقيدته وعمله ، بحيث يجب عليه تحصيله . ودلّت الرّوايات أيضا على أنّ حكم الآية عامّ ، وإن قيل أنّها نزلت في رؤساء اليهود وأحبارهم « 1 » . كما روي عن ابن عبّاس أنّه سأل جماعة من الأنصار نفرا من اليهود عمّا في التّوراة من صفات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومن الأحكام ، فكتموا فنزلت « 2 » . وعنه أيضا أنّه قال : نزلت في أهل الكتاب من اليهود والنّصارى . الخبر « 3 » لوضوح أنّ خصوصيّة المورد لا يخصّص عموم الحكم .
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
ورجعوا عن كفرهم ، وندموا على كتمانهم
وَأَصْلَحُوا
نيّاتهم وأعمالهم وتداركوا ما أفسدوه
وَبَيَّنُوا
للنّاس ما في الكتب السّماويّة من نعوت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وعلائمه .
فَأُولئِكَ
التائبون الصالحون
أَتُوبُ
وأرجع
عَلَيْهِمْ
بقبول التّوبة والرّحمة المغفرة
وَأَنَا التَّوَّابُ
السّريع القبول للتّوبة ، الواسع المغفرة للتّائبين
الرَّحِيمُ
بالمؤمنين .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 161 إلى 162 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 162 ) ثمّ لمّا لم تكن في الآية السابقة دلالة على استمرار اللّعنة عليهم ، صرّح سبحانه وتعالى بكونهم ملعونين بعد الموت إذا استمرّوا على كفرهم بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
باللّه وبآياته وكتموها عن النّاس
وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ
لم يرتدعوا عن عقائدهم الفاسدة ، ولم يتوبوا من أفعالهم الشّنيعة .
أُولئِكَ
المصرّون على الكفر ومعاندة الحقّ ، مستقرّ
عَلَيْهِمْ
بعد خروجهم من الدنيا
لَعْنَةُ اللَّهِ
وطردهم من رحمته
وَ
لعنة
الْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
حتّى الكفّار منهم ، حيث إنّهم يلعنون الكفّار في الدنيا لادّعائهم أنّهم ليسوا منهم ، وقد أخبر اللّه تعالى بأنّ يوم القيامة يلعن بعضهم بعضا .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 1 : 264 . ( 2 ) . تفسير الرازي 4 : 162 . ( 3 ) . تفسير الرازي 4 : 162 .