تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
ثمّ بعد هذا الإقرار الإجمالي صرّحوا بالتّوحيد لاطمئنان قلب يعقوب ، بقولهم :
إِلهاً واحِداً
لا شريك له
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
منقادون . قيل : إنّ اليهود قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ألست تعلم أنّ يعقوب أوصى بنيه باليهوديّة يوم مات ؟ فنزلت « 1 » . وعلى هذا يمكن أن تكون كلمة ( أم ) وصليّة . والتّقدير : أتدّعون هذا أم كنتم شهداء ؟ يعني أكان أوائلكم شاهدين وأنتم علمتم ذلك ، فما لكم تدّعون على الأنبياء ما هم منه براء ؟ وعن بعض التفاسير : أنّ يعقوب عليه السّلام لمّا دخل مصر ورأى أهلها يعبدون النّيران والأوثان خاف على بنيه الشّرك بعد وفاته ، فوصّاهم بهذه الوصيّة ، وأخذ منهم الإقرار تحريضا لهم على التمسّك بعبادة اللّه « 2 » .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 134 ]

تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 ) ثمّ لمّا كان اليهود يفتخرون بآبائهم إبراهيم وإسحاق ، ويرون أنّهم لصلاح آبائهم لا يعذّبون ؛ ردّهم اللّه تعالى بقوله :
تِلْكَ أُمَّةٌ
وجماعة
قَدْ خَلَتْ
ومضت ، حال كونه
لَها ما كَسَبَتْ
وعملت ، لا يرجع إليكم نفع أعمالهم
وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ
من أعمالكم ، لا يرجع إليهم ثوابها ونفعها
وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
ولا تؤاخذون به . فلا تفخروا بأوائلكم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب عليهم السّلام إذ لا ينفعكم حسناتكم ، ولا يضرّكم سيّئاتهم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 135 ]

وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 135 ) ثمّ أنّه تعالى بعد إقامة البراهين على ضلالة اليهود والنّصارى ، بيّن أنّهم مع تلك الحجج القاطعة مصرّون على كفرهم وضلالهم واتّباع المسلمين لهم بقوله :
وَقالُوا
للمسلمين
كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى
يعني قالت اليهود : كونوا هودا ، وقالت النّصارى : كونوا نصارى ، حتّى
تَهْتَدُوا
وتصيبوا طريق الحقّ .
قُلْ
يا محمّد ردّا عليهم : لا نتّبع اليهوديّة والنّصرانيّة
بَلْ
نتّبع
مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
حيث كان
هامش
( 1 ) . تفسير الصافي 1 : 174 . ( 2 ) . تفسير الرازي 4 : 76 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 338 | الشيخ محمد النهاوندي