ولشيعتنا ، والثلث الباقي أشركنا فيه النّاس ، فما كان من شرّ فلعدوّنا » « 1 » .
فإنّ الاختلاف بين الأخبار راجع إلى اختلاف اللّحاظ والاعتبار ، فباعتبار يكون جميع ما ذكر فيه من مدح المؤمنين وثوابهم ، وذمّ الكفّار وعقابهم راجعا إلى شيعتهم وأعدائهم ، وجميع الفرائض والأحكام مرتبطا بولايتهم ، وجميع ما ذكر فيه من قصص الأنبياء وأممهم جاريا فيهم .
عن الكاظم عليه السّلام في قوله :
إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
« 2 » قال : « القرآن له ظهر وبطن ، فجميع ما حرّم اللّه في الكتاب هو الظاهر ، والباطن من ذلك أئمّة الجور ، وجميع ما أحلّ اللّه في الكتاب هو الظاهر ، والباطن من ذلك أئمّة الحقّ » « 3 » .
وعن أبي بصير ، قال : قال الصادق عليه السّلام : « يا أبا محمّد ، ما من آية تقود إلى الجنّة ويذكر أهلها بخير إلّا وهي فينا وفي شيعتنا ، وما من آية نزلت تذكر أهلها بشرّ وتسوق إلى النّار ، إلّا وهي في عدوّنا ومن خالفنا » « 4 » .
وفي ( التوحيد ) بأسانيده : عنه عليه السّلام أنّه قال : « ما من آية تسوق إلى الجنّة إلّا وهي في النبيّ والأئمّة عليهم السّلام وأشياعهم وأتباعهم ، وما من آية تسوق إلى النّار إلّا وهي في أعدائهم ومخالفيهم » « 5 » .
وعن الصادق عليه السّلام وكثير من الصّحابة والتابعين « أنّه ما من آية أوّلها :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
إلّا وعليّ بن أبي طالب أميرها وقائدها وشريفها وأوّلها » « 6 » .
وعن ( الاحتجاج ) عن الباقر عليه السّلام قال : « قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في خطبة يوم الغدير : معاشر النّاس ، هذا عليّ « 7 » أحقّكم بي ، وأقربكم إليّ « 8 » ، واللّه عزّ وجلّ وأنا عنه راضيان ، وما نزلت آية رضا إلّا فيه ، وما خاطب [ اللّه ] الذين آمنوا إلّا بدأ به ، وما نزلت آية مدح في القرآن إلّا فيه « 9 » .
معاشر النّاس ، إنّ فضائل عليّ عند اللّه عزّ وجلّ ، وقد أنزلها عليّ في القرآن أكثر من أن أحصيها في مكان « 10 » واحد ، فمن نبّأكم بها وعرفها فصدّقوه » « 11 » .
أقول : لا ريب في أنّ كلّ ما نزل من الآيات في فضائل عليّ عليه السّلام فهو جار في أوصيائه
هامش
( 1 ) . بصائر الدرجات : 141 / 2 ، بحار الأنوار 92 : 85 / 18 .
( 2 ) . الأعراف : 7 / 33 .
( 3 ) . الكافي 1 : 305 / 10 .
( 4 ) . الكافي 8 : 36 / 6 .
( 5 ) . إعتقادات الصدوق : 95 .
( 6 ) . تفسير فرات : 48 - 51 / 4 و 6 - 9 ، مناقب الخوارزمي : 198 ، ذخائر العقبى : 89 .
( 7 ) . زاد في المصدر : انصركم لي و .
( 8 ) . زاد في المصدر : وأعزكم عليّ .
( 9 ) . الإحتجاج : 61 .
( 10 ) . في المصدر : مقام .
( 11 ) . الاحتجاج : 66 .