أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً
( 9 ) .
الْكَهْفِ
مكان متسع في الجبل ، و
الرَّقِيمِ
اسم للجبل ، أو لوح من رصاص رقمت فيه أسماؤهم ، أو واد بالجبل ، وأيا ما كان فهو تعريف بمكان كهفهم بجبله أو بواديه أو رصاص كتبت أسماؤهم عليه .
و
أَمْ
للاستفهام مع الإضراب لمن عجبته ، وأنها ليست أكثر من عجائب الوجود والخلق بإرادة اللّه ، فليس بقاء أجسام إنسانية حية أمدا طويلا ، كما أنه ليس وجودهم راقدين أكثر من ثلاثمائة سنة أمرا عجبا في ذاته من خلق السماوات والأرض وما فيها ، أو من خلق الإنسان من طين ، أو من أدوار خلق الإنسان من نطفة من ماء إلى علقة إلى مضغة ، ليس بقاؤهم أحياء رقودا أعجب من هذا الخلق العظيم .
والاستفهام مقصود منه التنبيه وتوجيه الأنظار أولا إلى أن هذا كان عجابا ، أي أحسبتم أن أصحاب الكهف والمقام الذي كان كهفهم على مقربة عجبا من آيات اللّه ، إنها ليست بعجب من آيات اللّه تزيد على آياته في خلقه ، إن كل خلق اللّه تعالى آيات لأولى الألباب ، وإذا كان في أهل الكهف شئ فهو في دلالته على قدرة اللّه تعالى في الإحياء والرقود ، وهو دال على البعث بعد الموت ؛ لأنه إذا كان قادرا على الإبقاء فهو قادر على الإعادة ، وإذا كان قادرا على الإنشاء والإبقاء فهو قادر على الإعادة .
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً
( 10 ) .
عرفهم القرآن الكريم بأوصافهم ، وأول وصف من هذه الأوصاف أنهم فتية جمع فتى ، أي أنهم شبان في باكورة أعمارهم ، نفوسهم غضة لم ترهقها الأوهام ، ولا العادات والتقاليد ، وموروثات الآباء العتيقة التي عششت في رؤوس من قبلهم ، بل إنهم على الفطرة السليمة ، والشباب دائما أسرع الناس إلى الحق إن لم يكن في توجيههم ما يعوق عنه أو يسد الحجاب دونه ، وقد قال في ذلك الحافظ ابن كثير : الشباب هم أقبل للحق وأهدى للسبيل من الشيوخ الذين قد عتوا