تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3430

مساهمون:

ص٣٤٣٠
سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، ولا يخاف فيها الفوت ، ولا الانقطاع ، ولذا قال تعالت كلماته
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
والخلود ذاته نعمة ؛ لأن البقاء نعمة ، والفناء فيه الخوف .
ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
الإشارة إلى هذا الجزاء العظيم من رضوان منه ، ورضا بأمره ونهيه ، وقضائه خيره وشره وجنات متعددة الثمار مختلفة الألوان والأنواع ، هو الفوز العظيم ، ولا فوز يقابله أو يناهده ، ومن ناله فقد نال خير الدنيا والآخرة . ذكر اللّه تعالى السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين جاءوا من بعدهم واتبعوهم بإحسان في وسط الكلام في المنافقين ؛ ليتميز الخبيث من الطيب ، وليكونوا قدوة لهم إن أرادوا الهداية ، ولقد عاد القول إلى المنافقين فقال تعالى :
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ
( 101 ) . هذا هو الصنف الثاني ممن شملتهم الآيات الكريمة ، وهم الذين شغلوا الكثير من الآيات الكريمات ، وشغلوا أفكار المسلمين بتخلفهم المرة بعد الأخرى ، واعتذارهم الكاذب في كل مرة ويحلفون باللّه كاذبين مجترحين الأثام بعد الأثام ، ويكرر اللّه تعالى ذكرهم لأنهم آفة الجماعات ، وداؤها الدوى ، ولا تنهض جماعة إلا بإبعادهم عن بيئتها الفكرية .
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ
وهم قبائل مختلفة - ذكر بعض المفسرين قبائلهم ، فقال من مزينة وجهينة ، وأسلم وغفار وأشجع ، ناس منهم وليسوا كلهم ، ولذا ذكر بعضهم ف « من » في قوله :
مِمَّنْ
أي ( من ) المدغمة في ( من ) ، أي بعض من حولكم من الأعراب منافقون أتقنوا النفاق وأجادوه ، حتى إنهم ليحسنون إخفاء ما في بطونهم ، فلا تعرفهم في لحن القول ، كما تعرف