وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ
ومع هذا البرق الخاطف للأبصار الذي يرونه ويفزعون له ، ويرجون المطر منه ، وهزيم الرعد الذي يسبح للّه تعالى ، وتسبيح الملائكة من خيفته ، وإرسال الصواعق الحارقة مع رؤيتهم هذه الظاهرة الدالة على القدرة القاهرة ، والإبداع الباهر يجادل المشركون في اللّه ؛ ولذا قال تعالى :
وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ
يجادلون في قدرة اللّه تعالى على إعادتهم في البعث ، كما بدأهم ، ويجادلون في اللّه فيحسبون أن الأحجار تعبد لأنها تكون شفيعه عنده ، ويجادلون في قدرتها فيحسبون أن لها قدرة مع قدرته سبحانه وتعالى ، وغير ذلك من الأوهام الفاسدة التي يثيرونها حول الذات العلية ، والجدل من جدل الحبل إذا فتله فتلا شديدا ليحمل به الأشياء الثقيلة ، ويشد عليها ، واستعمالها هنا بمعنى فتل الحجة الباطلة يريدون أن يعتمدوا تفكيرهم الفاسد ، ووهمهم الباطل عليها ،
. . . وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا
( 54 ) [ الكهف ] .
ولقد ذكر سبحانه وتعالى بعد ذلك أن جدلهم في هباء أمام قدرة اللّه تعالى ، فقال سبحانه وتعالى :
وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
الضمير في
وَهُوَ
يعود إلى اللّه تعالى ، والمحال : قال الأزهري : إنه القوة والشدة ، ويقال : ما حلت فلانا أي قاومته حتى يتبين أينا أقوى ، ومحال فعال من المماحلة ، أي أنه لا يغالبه في الوجود أحد فهو أقوى من كل الوجود ، ومع ذلك يجعلون ذاته الكريمة موضع جدال . ولكنه الضلال الذي أوجد غمة على العقول فلا تدرك الحق المبين الواضح الذي قامت فيه الدلائل على قوته القاهرة .
ويجادلون في اللّه بأوهام توهموها ؛ ولذا بين سبحانه وتعالى أن دعوة اللّه هي الحق ودعوة أندادهم هي الباطلة ، فقال تعالى :
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
( 14 ) .