وقد ورد في معنى هذا النص السامي آيات كثيرة منها قوله تعالى :
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ
( 50 ) [ الحجر ] ، ومنها قوله تعالى :
. . . إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 165 ) [ الأنعام ] ، وقوله تعالى :
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
( 147 ) [ الأنعام ] ، وهكذا النصوص القرآنية الدالة على أنه لا يصح أن يطمع العاصي في عفو مطلق ، ولا أن ييئس من رحمة اللّه تعالى ، ولقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذا المعنى : « لولا عفو اللّه وتجاوزه ما هنأ أحدا العيش ، ولولا وعيده وعقابه لا تكل كل واحد » « 1 » واللّه أعلم .
وإنهم مع قيام الدلائل على الوحدانية ، وقيام المعجزة الكبرى ، وهي القرآن يطلبون آيات أخرى وينكرون إعجاز القرآن مع قيام التحدي الشامخ . وعجزهم عن أن يأتوا بمثله ؛ ولذا قال اللّه تعالى لهم :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
( 7 ) .
أظهر لنا ، ولم يضمر ، كما قال من قبل :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
فعبر بالموصول بدل الضمير ؛ وذلك لبيان أن الكفر ابتداء هو الذي دفعهم إلى طلب آية أخرى ، فصلة الموصول ، وهي الكفر ، علة الطلب ، فليست علة الطلب الحق ليهتدوا ، فقد طمس على قلوبهم ، وإنما اتخذوا ذلك تعلة لكفرهم ، وتماديهم في غيهم ، وإلا ففي التحدي والعجز دليل على الإعجاز .
و
لَوْ لا
في قوله تعالى :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ
معناها هلا أنزل عليه آية من ربه ، وإن ذلك يتضمن أنهم لا يؤمنون لعدم وجود آية ، ويتضمن بالتالي إنكار أن يكون القرآن آية مع التحدي المتوالى .
وقوله تعالى :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا
في التعبير بالمضارع ما يفيد بتكرار هذا الطلب عنادا وسترا لكفرهم ، ولعجزهم عن التحدي فقد طلبوا أن ينزل عليهم
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن المسيب .