تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3873

مساهمون:

ص٣٨٧٣
أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
، إما أن تأتيهم نقمة تخصهم لكفرهم وغيهم وفسادهم في الأرض ، وإما أن تأتيهم القاضية ، وهي ساعة القيامة ، وسمى يوم القيامة ساعة ، لأنه يتم بين غمضة عين وانتباهتها ، وفي هذا إشارة إلى أن أعمال الكافرين أعمال من يظن الحياة الدنيا دائمة ، ولا يترقب يوم القيامة وما وراءه ، وقوله تعالى :
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
بإقبالها ، وقوله :
بَغْتَةً
إشارة إلى أنها تفجؤهم من حيث لا يحتسبون ولا يتوقعون ، بل هم في غيهم مستمرون . وإن اللّه تعالى أمر نبيه بأن يدعوهم إلى الحق غير مبال بإنكارهم وعنادهم ، وإنه مستمر في دعوته لا ينى عنها أبدا .
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 108 ) . أمر اللّه تعالى نبيه بأن يبلغهم أمره فقال :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي
الإشارة هنا إلى ما يدعوهم إليه من التوحيد في العبادة ، وألا يشركوا باللّه شيئا ، وأن يؤمنوا بالبعث والنشور ، وأنهم يموتون كما ينامون ، ويحيون كما يصحون ، ومن ذلك تكون الجنة أبدا أو النار أبدا ، فهذه الدعوة « هي سبيلي » التي أسلكها ، لا أحيد ، وماض فيها ، وأدعو إليها ، أنا مستمر في الدعوة إلى أن يقبضني اللّه تعالى
وَمَنِ اتَّبَعَنِي
يحملون عبء التكليف بهذه الدعوة والسير في سبيلها غير وانين ولا مقصرين . وهذا يدل على أن الدعوة إلى اللّه فرض على المؤمنين كل يقوم بواجبه فيها ، الدولة الإسلامية تهيئ دعاة إلى الحق ، ويختلف الوجوب علوا ودرجات باختلاف الجماعات والآحاد من حيث العلم والثقافة والقدرة على القيام بحق الدعوة ، وقوله تعالى :
عَلى بَصِيرَةٍ
، أي على علم بالحق وحجته ودليله ، وهذا يدل على وجوب علم الداعي ، وأن يكون له بصيرة نافذة يدرك الحق ويعلم نفوس الناس ، وما يجب اتباعه لدعوتها .
زهرة التفاسير — صفحة 3873 | محمد أبو زهرة