تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3789

مساهمون:

ص٣٧٨٩
( 51 ) ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 ) وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 53 ) . بعد هذه البراءة ، وقد تضمنت حياته في السجن دلائل نبوية ، ودعوة إلى التوحيد إذ يقول :
. . . أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
( 39 ) كانت حياة جديدة ، دعاه الملك واستخلصه لنفسه ، وقال :
. . . إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ
( 54 ) ، تولى أمر المالية المصرية
قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( 55 ) وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
( 57 ) . كانت مصر في ذلك الإبّان وما بعده مستراد الخير « 1 » ، وبتنظيم نبي اللّه يوسف ، وتمكينه من الملك صارت مقصد الشرق ، وجاء إخوة يوسف يمتارون ، فعرفهم إذ لم يكن التغيير فيهم كبير ، ولم يعرفوه إذ ألقوه في الجب غلاما ، وقد صار رجلا مكتملا ، وقد جهزهم ، وأعطاهم ما طلبوا ، ولكن قال لهم :
. . . ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 59 ) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ ( 60 ) قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ
( 61 ) . وإنه بهم لشفيق إذ قال لمن معه ،
. . . اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
( 62 ) ذهبوا إلى أبيهم وقالوا :
. . . يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 63 ) قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( 64 ) فتحوا متاعهم فوجدوا بضاعتهم ردت إليهم ، ففرحوا وقالوا ما نبغي شيئا فوق ما سهله لنا .
. . . قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ
( 65 ) .
هامش
( 1 ) اسم مكان ، والمعنى : مكان استيراد الخير لما حباها اللّه بها من أنواع الخيرات ووفرتها في أرضها الغنية .
زهرة التفاسير — صفحة 3789 | محمد أبو زهرة