تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3740

مساهمون:

ص٣٧٤٠
فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
والعثو تنقيص الحقوق واغتصابها ، وكل معاملة فاسدة ، وقوله تعالى :
مُفْسِدِينَ
حال من ( الواو ) والمعنى أنكم في حال هذه المعاملات الفاسقة تكونون قد تلبس بكم الإفساد لأنه مترتب عليها لا محالة . ثم يقول لهم إن الكسب الحلال الذي يعود لكم من التجارة الرابحة هو أثمن وأبقى فيقول :
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
( 86 ) . أي البقية القليلة الحلال التي تفضل لكم من متاجركم ومعاملاتكم هي خير لكم وأثمن لأرزاقكم وأكثر وفرا
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
، فإن الإيمان يولد القناعة ويقطع الطمع ، ومصارع الرجال تحت بروق المطامع ، ولذا قال :
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
حفيظ يحفظهم من غضب اللّه وظلمهم أنفسهم . هذه دعوة شعيب تنزيه للنفس عن الشرك وتنزيه من البخس والظلم والطمع فما ذا كانت إجابة قومه ؟ ! .
قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
( 87 ) . استنكروا دعوته في العبادة وفي إصلاح المعاملات ، ولما كان كثير الصلاة والضراعة قالوا
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ
أي تدفعك لأن تدعونا إلى عبادة اللّه تعالى وحده وترك عبادة الأوثان ، كما يستنكرون دعوته لإصلاح معاملاتهم ، وذلك من مبادئ الأخلاق الكريمة . ثم يقولون :
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
، قال بعض المفسرين إن قولهم هذا كان تهكما عليه ، كأنهم يقولون أتحسب نفسك العاقل الرشيد المدرك وحدك وما أنت كذلك . وإني أرى أنهم قالوا ذلك قاصدين معناه على إدراكهم ، ولذا أكدوه ب ( إنّ ) بأن ، وباللام ، وأنت ، و
الْحَلِيمُ
: العاقل المدرك ، و
الرَّشِيدُ
الذي يدبر أموره على حكم العقل .
زهرة التفاسير — صفحة 3740 | محمد أبو زهرة