تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3712

مساهمون:

ص٣٧١٢
بعيونها ، ومن المطر المنهمر ،
وَيا سَماءُ أَقْلِعِي
وأقلعى أي أوقفى ماءك المنهمر ،
وَغِيضَ الْماءُ
أي نقص بعد أن تمت المعجزة ونزلت آية اللّه تعالى في القوم الكافرين وقضى الأمر أي أنجز اللّه وعده بإهلاكه ،
وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ
الضمير يعود إلى سفينته ، والجودى جبل ،
وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ
بمعنى استقرت بجوار ذلك الجبل وكأنه منع استمرار سيرها .
وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
أي إبعادا وطردا وهلاكا للقوم الظالمين الذين اجتمعوا على الظلم ، وتناصروا فيه ، وبعد أن انته الأمر عاود نوحا عليه السلام كشأن الآباء حنينه وإشفاقه على ابنه فنادى ربه مناجيا .
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
( 45 ) . إذ وعده اللّه تعالى أنه ناج هو وأهله ، فقال له ربه نافيا دخول ابنه في أهله فلا يكون داخلا في الوعد بالنجاة .
قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 46 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 47 ) . إنه في ذاته عمل غير صالح ، فشاقك وترك صفّك وكان في صف المشركين ، وهناك قراءة بكسر الميم في كلمة
عَمَلٌ
على أنه فعل وبفتح الراء في كلمة
غَيْرُ
فيكون اللفظ « عمل غير صالح » « 1 » ذلك بانضمامه إلى صفوف المعاندين ، ويكون في التقدير على القراءة الأولى أنه ذاته صار كأنه عمل غير صالح ، وهي أبلغ في الدلالة على فساده من القراءة الثانية ، وقد عاتبه اللّه تعالى :
فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
، ( الفاء ) لترتيب ما قبلها على ما بعدها ، فترتب على كونه عمل غير صالح وعدّه نوح من أهله - ذلك
هامش
( 1 ) ( عمل غير ) قراءة يعقوب والكسائي ، وقرأ الباقون ( عمل غير ) . غاية الاختصار ( 1011 ) .