عليه السلام قائلا :
قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 47 ) .
وإنه بعد غرق الكافرين برسالة نوح ، ذهب الطوفان
قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ . . .
( 48 ) .
وهذه القصة ليست مكررة في مواضع أخرى بهذا السياق الذي جاء في هذا الموضع لبيان المشابهة فيما لقيه نوح من المشركين ، وهو يتشابه تماما مع ما لقيه محمد صلى اللّه عليه وسلم من قريش ، وإن كانت النتيجة مختلفة ؛ لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يرجو الإيمان من قومه فلم يطلب هلاكهم . ولقد قال تعالى بعد قصة نوح وبيان العبرة فيها :
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
( 49 ) .
بين سبحانه وتعالى الخبر الصادق عن عاد مع نبيهم هود عليه السلام ، فنجد أن إجابتهم كإجابة مشركي مكة من العرب للنبي صلى اللّه عليه وسلم فيقول سبحانه :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ
( 50 ) .
وأنه بين لهم التوحيد دين الحق وبيّن أنه لا يريد منهم أجرا ، إن أجره إلا على اللّه ، ويقول لهم :
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ
( 52 ) . ويردون بأنه لا دليل على نبوته :
قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
( 53 ) .
نرى الإجابة واحدة ، إجابة عاد وإجابة مشركي العرب ، الذين قالوا عن محمد صلى اللّه عليه وسلم
. . . رَجُلًا مَسْحُوراً
( 47 ) [ الإسراء ] ، وأنه يعتريه الجنّة ويحسبون أنهم يستطيعون علاجه وكذلك قالت عاد لهود من قبل
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
( 54 ) .