ومن التكليفات قيامه صلى اللّه عليه وسلم بالتبليغ وهو لا يقصر ، كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
( 67 ) [ المائدة ] .
إن الدعوة ليست أمرا هينا لينا ولكن يكتنفها المشاق والصعاب ، فعلاج النفوس ليس أمرا قريب المنال ، وإنما يتعرض لما يتعرض له أهل الحق من سفاهة السفهاء وأذى الأقوياء وغطرسة العتاة الظالمين .
ولذا جاء اللّه تعالى بالأمر الثاني وهو الصبر فقال تعالى :
وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ
أي اصبر على ذات ما يوحى إليك من تكليف ، هو في ذاته شاق على النفوس ، واصبر على أذى من تدعوهم ، واصبر على الدعوة وجهاد الظالمين ، الذين يفتنون الناس عن دينهم ، وإن لذلك منته ، هو حكم اللّه .
وإن اللّه تعالى ناصر الحق وهو الهادي المرشد ،
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
.