تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3643

مساهمون:

ص٣٦٤٣
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
جاء ذكر الأمر ولم يذكر الآمر سبحانه وتعالى الذي يعرفون أنه الخالق وحده ؛ لأنه حاضر في النفس دائما ؛ لأن الأمر من اللّه يكون معه أمر العقل والإدراك المستقيم ، والبرهان الصادق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فالأمر إذا جاء من اللّه الخالق الواحد الأحد جاء من العقل المدرك وجاء من الآيات البينات . وقوله تعالى :
أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
فيه
إِنْ
مصدرية ، والأمر بالكينونة بهذه الصفة يفيد أن يكون مندمجا بها في المؤمنين في جمعهم الطاهر البعيد عن الوثنية .
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 105 ) . بعد أمر الاندماج وتضافر صفوف المؤمنين ، أمر نفسي في قوله تعالى :
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ
. قوله تعالى :
وَأَنْ أَقِمْ
معطوف على قوله :
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
الذي جاء في الآية السابقة ، وجاء بصيغة الأمر من اللّه تعالى ومن آياته البينات الدالة على وحدانيته واستحقاقه للعبادة وحده ، وكلمة
وَأَنْ
مصدرية هي وما بعدها مصدر ، أي أمرت بالقيام للّه وحده ، وفي قوله تعالى :
وَجْهَكَ
إشارة إلى الاتجاه إلى اللّه تعالى بنفسه كلها لا يكون فيه شئ لغير اللّه ، فالوجه كناية عن الذات كلها ، فيكون حبه وبغضه للّه تعالى ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب الشئ لا يحبه إلا للّه تعالى » « 1 » . وقوله تعالى :
حَنِيفاً
معناه مستقيما في اتجاهه بلا انحراف ولا اعوجاج ولا ميل لباطل أبدا . ثم صرح سبحانه ببطلان الشرك وأنه منهى عنه في قوله تعالى :
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
فإنك إذ أمرت بأن نكون من المؤمنين فقد نهيت عن أن
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
زهرة التفاسير — صفحة 3643 | محمد أبو زهرة