لنصدّقن ولنكونن من الصالحين ، فهي نص في المال ، ولعل مثل المال غيره ، فمن آتاه اللّه تعالى علما ، فصدقته أن يجعله للّه خالصا ، فلا يتجر به ولا يبيع كلام الخالق بالدرهم والدينار ، ولا يفتى بغير الحق ولا يحل ما حرم اللّه ، ولا يحرم ما أحل اللّه تعالى .
وقوله تعالى :
لَنَصَّدَّقَنَّ
جواب القسم ، وليست جواب الشرط ؛ لأنه يقدم جواب القسم على جواب الشرط ، والدليل على ذلك نون التوكيد الثقيلة ، ووجود اللام ونون التوكيد الخفيفة في المعطوف .
ونرى كما قلنا أن النص عام لا يخص أحدا منهم ، وإن كان في مساق بيان أحوال المنافقين .
ولكن يذكر المفسرون خبرا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال الأكثرون إنه ضعيف السند في النسبة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن نذكره ؛ لأنه مع ضعفه يصور طمع النفس التي لا تشبع ، بل يزيده العطاء من فضل اللّه طمعا ، ويوجد فيها شحا .
وذلك أنه مع ضعفه يصور النفس الإنسانية إذا استغنت ، ونرى كيف يتحقق قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
( 7 ) [ العلق ] ، وهذه الرواية كما جاءت في كتب التفسير بالرواية ، ونقلها الزمخشري ، ولم يضعفها ، وإن كان علماء الرواية قد ضعفوها : روى أن ثعلبة بن حاطب ، قال يا رسول اللّه :
ادع اللّه أن يرزقني مالا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قليل تؤدى شكره ، خير من كثير لا تطيقه » ، فراجعه ، وقال : « والذي بعثك بالحق لئن رزقني اللّه لأعطين كل ذي حق حقه ، فدعا له ، فاتخذ غنما ، فنمت كما تنمى الدود ، حتى ضاقت بها المدينة ، فنزل واديا ، وانقطع عن الجماعة والجمعة ، فسأل عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقيل كثر ماله حتى لا يسعه واد ، قال : « ويح ثعلبه » ، فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مصدّقين لأخذ الصدقات فاستقبلهما الناس بصدقاتهم ومرا على ثعلبة وسألاه الصدقة وأقرءاه كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي فيه الفرائض . فقال : ما هذه إلا أخت الجزية ، وقال : ارجعا