أَلا
للتنبيه إلى ما يقوله سبحانه وما يمكن أن يكون دليلا على قدرته القاهرة الموجبة لعبادته وحده ، والأمر الجدير بالتنبيه أنه سبحانه وتعالى له من في السماوات ومن في الأرض ، وكلمة
مَنْ
للعقلاء ، أي أن اللّه تعالى يملك العقلاء في السماوات والأرض من ملائكة وجن وإنس ، وإن كان يملكهم فهم عبيده ، كما قال تعالى :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ . . .
( 172 ) [ النساء ] وكقوله تعالى :
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
( 93 ) [ مريم ] ، وإذا كان هؤلاء لحكم الملكية عبيدا فغير العقلاء مثل الأحجار والأبقار أولى بأن يكونوا عبيدا ؛ إذ للعقلاء حرية وإرادة واختيار وعقول وفكر ومع ذلك هم عبيد اللّه بحكم أنه خلقهم وملكهم فليس بجائز أن يكون معبود غير اللّه تعالى ؛ ولذلك قال سبحانه :
وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ
ومؤدى النص الكريم أن الذين يدعونهم ، أي يعبدونهم على أنهم شركاء للّه تعالى ليسوا شركاء للّه تعالى في شئ من الشركة التي تقتضى أن للشريك ملكا وأن الشريك نظير لشريكه ، وكيف تتحقق هذه الشركة بين خالق كل شئ وبين حجر لا يضر ولا ينفع ، أو بين عبد من عباده هو سبحانه خالقه ومالكه ، وكلمة
ما
نافية ، أي لا يتبع الذين يعبدون غير اللّه شركاء للّه تعالى ، وكلمة
مَنْ
بمعنى بدل ، وذلك إذ إنهم أشركوا عبادة غير اللّه مع اللّه فقد كفروا باللّه ولم يعبدوه .