أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ
الإشارة إلى الصفات التي اتصفوا بها من أنهم أولياء يناصرون بعضهم بعضا ، وأنهم يطهرون نفوسهم بالصلاة ، وجماعتهم بالزكاة ، ويتواصلون بالمودة ، ويحمون أنفسهم بالجهاد في سبيل اللّه تعالى ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وبسبب هذه الأوصاف يرحمهم اللّه تعالى ، فيتآزرون ويجتمعون ويتحابون ، وأي رحمة أعلى من ذلك ، والسين - هنا وفي كل مكان تذكر فيه في القرآن - للدلالة على تأكيد الوقوع .
وقد قال في ذلك الزمخشري : السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة ، فهي تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد ، كما في قولك : سأنتقم منك يوما - تعنى أنك لا تفوتني ، وإن تباطأ ذلك ، ونحوه
. . . سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
( 96 ) [ مريم ] ،
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
( 5 ) [ الضحى ] ،
. . . سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ . . .
( 152 ) [ النساء ] .
فالسين وسوف ، يدلان على وقوع الفعل في المستقبل القريب والبعيد ، ويؤكدان وقوعه ، كما أشرنا إلى ذلك في مقام ذكرهما فيما مضى من كلامنا في معاني القرآن العظيم .
وقد بين سبحانه وتعالى قدرته على تنفيذ وعده ووعيده فقال :
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
العزيز هو القادر الغالب ، مربى العزة في النفوس والجماعة ، والحكيم هو الذي يضع كل أمر في موضعه .
وقد قدر اللّه أن عزة الجماعة تكون بترابطها وتوادها ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، والجهاد ، والاستعداد له ، والإقبال عليه بنفوس راضية ، وقلوب مؤمنة ، ومن تخلف عنه ، فقد ذل بعد عزة ، وتفرق بعد اجتماع ، واللّه ولى المؤمنين .
وإذا كان سبحانه قد ذكر وعيد المنافقين فإنه سبحانه يذكر وعد المؤمنين فيقول سبحانه :