لله تعالى ، وهي بهذا المعنى تشمل العبادات من صلاة وحج وصوم ، وصدقات .
والصلاة لب العبادة ، وهي ذات صور مختلفة في الديانات ، ولكنها في صميمها لا تكون صلاة إلا إذا تحققت فيها الضراعة التامة ، والاتجاه إلى الله وحده ، وعدم الانشغال عنه سبحانه بأي عرض من أعراض الدنيا . وهذه هي العبادات المفروضة ، وبعدها يكون الاتجاه إلى الله تعالى في كل مقصد وعمل ، ولا يحس بالالتجاء إلا له ، فالدعاء له وحده ، لا يشرك معه أحدا في دعائه ، ولذلك ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الدعاء مخ العبادة » « 1 » . ويلي هذه المرتبة في سمو العبادة ألا يفعل الأعمال إلا لله ، ولا يحب إلا في الله ولا يبغض إلا في الله .
وهذه المرتبة يصورها قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب الشئ لا يحبه إلا لله » « 2 » .
هذه هي العبادة ، أو إشارات إلى أنواعها ومراتبها . وإن الأخذ بها يجعل كل الأعمال في دائرة الفضيلة ، وينير البصيرة ، وإن نقيض العبادة الخالصة لله تعالى الشرك ، وهو منهى عنه . وكما أن العبادة مراتب فالشرك مراتب أيضا ، أعلاها الشرك الأعظم ، وهو اعتقاد شريك لله تعالى في ألوهيته واستحقاقه للعبودية ، وهو الذي ذكره الله تعالى في قوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ . . .
( 116 ) [ النساء ] ويليه أن يعتقد أن أحدا ينفع ويضر من دون الله ، والالتجاء إلى غير الله والخضوع لغير الله وبغير ما أمر الله تعالى .
والمرتبة الثالثة الإشراك في القربات ، بأن يصلى مرائيا ، أو يزكى مباهيا ، أو يصوم متعاليا ، ولا يقصد وجه الله بصومه ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى يرائى فقد أشرك ، ومن صام يرائى فقد أشرك ، ومن تصدق يرائى فقد أشرك » « 3 » ، ويسمى هذا النوع الشرك الخفي . وقد روى الترمذي أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن أخوف ما أتخوف
هامش
( 1 ) رواه الترمذي : الدعوات عن أنس بن مالك رضي الله عنه . وقد سبق تخريجه .
( 2 ) سبق تخريجه .
( 3 ) سبق تخريجه من رواية أحمد عن شداد بن أوس بن ثابت .