الاستبدال ، وأما الآية الأخرى ، فإنها عندما تريد المرأة ذاتها التفريق غير معضولة ولا مبخوسة أي حق من حقوق الزوجية المفروضة على الزوج .
وقد وبخ سبحانه وتعالى على الأخذ عند إرادة الاستبدال بنصين كريمين :
أولهما قوله تعالى :
أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
هذا توبيخ واستنكار للأخذ ، والبهتان هو الكذب غير المعقول الذي يتحير فيه العقل ، ويطلق على كل أمر يتحير العقل في إدراك سببه ، أو لا يعرف مبررا لوقوعه ، كمن يعتدى على الناس من غير عداوة سابقة ولا نفع مجلوب ، ولا غرض مقصود . والإثم الذنب العظيم ، والمبين الواضح الذين يعلن نفسه ووضوحه ، ويكشف عن مقدار الأذى فيه . وقد قال العلماء : إن البهتان والإثم مصدران قصد بهما الوصف ، أي أتأخذونه باهتين فاعلين فعلا تتحير العقول في سببه ، آثمين بفعله إثما واضحا معلن الوضوح مستنكر الوقوع ، ويصح أن يكون المصدران مفعولين لأجله ، ويكون ذلك توبيخا أشد ، ويكون المعنى عليه : أتأخذونه لأجل البهتان والإثم المبين ؟ ويكون في التعليل توبيخ أشد ، وهذا هو الذي نراه .
هذا ، هو النص الأول الموبّخ ، والنص الثاني هو قوله تعالى :
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
الإفضاء معناه الخلوص ، أي يخلص كل واحد للآخر ، وفسر بأنه الخلوة بين الرجل وزوجه ليس معهما أحد ؛ لأن الفضاء هو الذي يكون بينهما . والاستنكار هنا للحال الواقعة ، فالأول كان استنكارا لذات الأخذ ، وهنا الاستنكار لما أحاط بالأخذ من أحوال . والمؤدى أن الأخذ عند إرادة الاستبدال أمر مستنكر في ذاته ، ثم هو مستنكر لأجل الأحوال التي كانت بين الزوجين . وقد ذكر سبحانه وتعالى سببين للاستنكار : أحدهما - الإفضاء وخلوص زوج لنفس صاحبه حتى صارا كأنهما نفس واحدة . وثانيهما - الميثاق الغليظ أي الشديد القوى الثابت الذي هو عهد ثقيل لا يصح منه التخلص . وذلك الميثاق ، هو الارتباط بين الزوجين أمدا