من الذكر والأنثى في الحيوانات المتزاوجة زوج ، ولكل قرينين فيها وفي غيرها زوج ، ولكل ما يقترن بآخر مماثلا له أو مضادا زوج . قال تعالى :
فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
( 39 ) [ القيامة ] قال : وزوجك الجنة « 1 » ، وزوجة لغة رديئة ، وجمعها زوجات . قال الشاعر : « فشكا بناتي شجوهن وزوجتي » .
وإن كثيرا من المفسرين على أن المراد من الزوج حواء ، وقد خلقت من آدم ، وقد أخذوا من ظواهر آثار وردت عن الصحابة ، وعن تفسير بعض التابعين ، ومن ظاهر قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن المرأة خلقت من ضلع أعوج وإن أعوج شئ في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج » « 2 » .
وإن كثيرين من المفسرين قالوا إن المراد من جنسها أي من طبيعتها ، ومن خواصها ، وذلك مثل قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً . . .
( 21 ) [ الروم ] . ومثل قوله تعالى :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً . . .
( 72 ) [ النحل ] . وقوله تعالى :
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( 11 ) [ الشورى ] .
وإذا كانت الزوج من جنس النفس العامة فإنه يسكن إليها ويطمئن عندها كما ذكر في آيات أخرى غير الآية التي هي موضوع كلامنا .
وقد كانت نتيجة ذلك الازدواج النفسي والجسدي ، أن كان البشر ، ولذلك قال سبحانه :
وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً .
والبث معناه النشر والتفريق ، ومن ذلك
هامش
( 1 ) أي في قوله تعالى في سورة البقرة ( 35 ) :وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ .( 2 ) أصح ما ورد في هذا الحديث ما جاء في الصحيحين ؛ رواه مسلم : الرضاع - الوصية بالنساء ( 1468 ) ، ولفظه : عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة ، فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج ، وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها » ، ورواه البخاري : النكاح - المداراة مع النساء ( 5184 ) .