سبحانه :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً . . .
( 95 ) [ النساء ] .
الأمر الثاني : ألا يرضى مؤمن بالبقاء في ذلة تحت سلطان عدو الله وعدو الحق ، بل عليه أن يهاجر من أرض الذلة ، ولذا قال سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها . . .
( 97 ) [ النساء ] .
وقد بين سبحانه وتعالى وجوب الهجرة على القادر عليها ، وفضلها .
وإن الجهاد فريضة محكمة ، والصلاة ذكر الله ، ولذلك لا تسقط فريضة الصلاة في الجهاد ، بل هي واجبة ، ولها نظام خاص يلتقى فيها الجهاد مع أداء الصلاة جماعة بإمام واحد ، فيبتدئ الإمام مع فريق والآخر يحرس الجماعة المجاهدة من الغارة ، حتى إذا كان نصف الصلاة ذهب الذي ابتدأ معه للحراسة ، وجاء الذي لم يبتدئ ، وأتم الإمام صلاته معه ، ثم يكمل كل ما فاته . وله فضل الجماعة .
وإن الصلاة قد اتخذت منها قوة معنوية ، ولذلك أمرهم بالثبات بعد الصلاة ، فقال سبحانه :
وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
( 104 ) [ النساء ] .
وإن النبي صلى اللّه عليه وسلم في جهاده إنما يجاهد للحق ، وهو الحكم العدل ، ثم بين سبحانه وتعالى العدو الداخلي وهو النفاق والمنافقون ، وكيف كان صلى اللّه عليه وسلم لا يكشفهم ولا يظهرهم ، فيقول سبحانه :
وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً ( 107 ) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً
( 108 ) [ النساء ] وبين سبحانه عدله الكامل ، ورحمته الشاملة ، أما عدله فبجعله الجزاء موافقا للعمل
وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ . . .
( 111 ) [ النساء ] .