رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ
كان التفكر والتذكر للّه سببا في قوة إحساسهم بهفواتهم ونسيانهم حسناتهم وتواضعهم أمام ربهم خاضعين خاشعين ، ولذلك طلبوا ثلاثة أمور : أولها : الغفران إحساسا بتقصيرهم وفضل ربهم . وثانيها : تفكير السيئات ، أي الأمور التي تسىء في ذاتها ، والفرق بين الذنب والسيئة ، أن السيئة عصيان فيه إساءة ، والذنب فيه تقصير وتبطؤ عن الخير والغفران ، والتفكير كلاهما ستر ، ولكن الأول يتضمن معنى عدم العقاب ، والثاني يتضمن ذهاب أثر الإساءة . والمطلب الثالث الذي طلبوه هو أن اللّه يتوفاهم مع الأبرار ، أي يميتهم مع الأبرار بأن يسلكوا طريق الاستقامة في الدنيا حتى يخرجوا منها مع المستقيمين الأبرار الأخيار .
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ
لقد ترقوا في الطلب ، فانتقلوا من طلب الغفران إلى طلب الثواب ، فمعنى النص الكريم : أعطنا يوم القيامة ما وعدتنا به على ألسنة رسلك الأكرمين ، وقد أخروا ذلك لشعورهم بهفواتهم أكثر من شعورهم بحسناتهم التي يستحقون عليها الثواب ، وقوله :
عَلى رُسُلِكَ
على حذف مضاف أي ألسنة رسلك ، وقالوا على رسلك ، ولم يقولوا على رسولك للإشارة إلى أن ثواب المطيع وعقوبة العاصي مما جاء به كل الرسل ، ولتأكيد طلب إعطاء الثواب ، ومع بلوغهم مرتبة الرجاء كان يغلب عليهم الخوف ، ولذلك أردفوا الرجاء بقولهم :
وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ
وختموا ضراعتهم بقولهم :
إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ .
وقد أكدوا رجاءهم في أن يوفوا أجرهم وتغفر لهم ذنوبهم .
هذا وننبه إلى أمرين :
أولهما : أنهم كرروا في ضراعتهم كلمة ( ربنا ) وذلك لأن تفكيرهم وذكرهم أداهم إلى الاعتراف بكمال الربوبية .
ثانيهما : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم تلا هذه الآيات ، ثم قال : « اللهم اجعل في قلبي نورا ، وفي سمعي نورا ، وفي بصرى نورا ، وعن يميني نورا ، وعن شمالي نورا ،