وقد بين سبحانه أنه شر لهم ، فقال سبحانه :
بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ
وفي إعادة الضمير ، وذكر الجملة الاسمية تأكيد لمعنى الشر في البخل ، والبخل شر في الدنيا وفي الآخرة ؛ وذلك لأنه يدفع إلى الحقد في الدنيا ، والحقد في الآحاد يؤدى إلى النزاع المستمر ، وتقطع العلاقات الأدبية ، وهو في الجماعات يؤدى إلى الخراب والدمار . ولقد روى مسلم عن جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم ، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم » « 1 » .
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
التطويق إما من الطاقة ، والمعنى سيكلفون أقصى ما يطيقون ليخسروا المال الذي بخلوا به يوم القيامة ، ولكنهم لا يملكون في هذا اليوم من أمرهم شيئا ، فلا يستجيبون لنداء ، ولا لكلام ، لأنهم لا يستطيعون ، وذلك على حد قوله تعالى :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ
( 42 ) [ القلم ] .
وقد يكون وهو الأرجح من الطوق ، والمعنى أنه سيكون ما بخلوا به طوقا في أعناقهم ، وغلا فيها يشعرهم بما كان منهم في الدنيا ، وهو طوق مؤلم ، مثّله النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بثعبان ، فقد روى البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من آتاه اللّه مالا فلم يؤد زكاته مثّل له شجاعا « 2 » أقرع له زبيبتان يطوّقه يوم القيامة فيأخذ بلهزمتيه « 3 » يقول : أنا مالك أنا كنزك ثم تلا قوله تعالى :
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
« 4 » .
هامش
( 1 ) رواه مسلم : البر والصلة والآداب - تحريم الظلم ( 4675 ) عن جابر رضي الله عنه .
( 2 ) قال الإمام رحمه الله : الشجاع : هو الثعبان الذكر الذي يقوم على ذنبه ويواثب الراجل والفارس .
والأقرع هو الذي يكون أملس الجلد كثير السم ، والزبيبتان علامتان سوداوان فوق عينيه ، وهما تكونان لأخبث الحيات .
( 3 ) اللهزمتان بكسر اللام والزاي : شدقاه .
( 4 ) رواه البخاري : الزكاة - إثم مانع الزكاة ( 1315 ) . كما رواه النسائي : الزكاة - مانع زكاة ماله ( 2436 ) ، وأحمد : باقي مسند المكثرين ( 7307 ) كلهم عن أبي هريرة رضي الله عنه .