أسلحة ، ومقدار من جمعوا من الرجال وأموالهم ، فيكون ذلك أشد تخويفا ، ولكن لم يثبط ذلك من عزيمة المسلمين وإرادتهم القتال ، وقد حكى سبحانه حال المؤمنين بقوله تعالى :
فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .
أولئك المثبطون الدساسون قالوا ما قالوا ، وقالوا : اخشوهم ، أي قدّروا أنهم سينزلون بكم الأذى الشديد والقتل الذريع إن خرجتم ، فهو إفزاع عن المستقبل ، والفرق بين الخوف والخشية أن الخوف يكون من أمر حاضر ، والخشية من أمر متوقع ، وهي إن كانت في الحاضر تكون خشية من قوى لما يكون منه في القابل .
وكان أثر ذلك الدس المرهب أمرين :
أحدهما : زيادة الإيمان ، والثاني التفويض إلى اللّه تعالى .
فأما زيادة الإيمان هنا فمعناها قوة اليقين وعدم تضعضع الثقة في اللّه تعالى .
والأمر الثاني الذي كان أثرا لذلك الكلام المدسوس المثبط أنهم قالوا :
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
ومعنى حسبنا أي كافينا ، أي إذا كانوا هم يستنصرون بقواتهم يحشدونها ، وعددهم يستكثرون به ، ويعدون ذلك كفايتهم ، فنحن كفايتنا من اللّه تعالى ، وقد وعدنا بالنصر ، وهو نعم النصير المعاون ، فالوكيل هنا معناه النصير الكفيل المعاون ، والوكيل الذي يستعان به في الدنيا إنما يكون لفضل قوته أو خبرته أو حكمته ، فكيف يكون والمستعان هو اللّه سبحانه وتعالى ، وهو نعم المولى ونعم النصير ، فالوكيل هنا هو القادر الذي توكل إليه الأمور .
ويتكلم العلماء حول قوله تعالى :
فَزادَهُمْ إِيماناً
فيقولون هل الإيمان يزيد وينقص ؟ لقد قال بعض العلماء إنه لا يزيد ولا ينقص لأنه اعتقاد وإذعان ، وتلك حقيقة ثابتة إما أن توجد كاملة وإما ألا توجد ، ويكون معنى الزيادة على هذا الرأي ليست زيادة أصل الإيمان ، إنما زيادة الثقة بنصر اللّه تعالى وعونه ، وذلك من ثمرات الإيمان ، لا من أصله ، وهو شعبة منه ، وليس جوهره .