غير أنين ، والصابرون يحبهم اللّه ، والوصف الثالث الإحسان ، وهو نتيجة للصبر ، وهو أن تكون النفس كلها للّه ، تراقبه في كل عمل تعمله ، وكل قول تقوله ، وكأنها ترى اللّه ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه ، فإنه يراك » « 1 » وبذلك يكون ممن يحبهم اللّه ، ولقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ربه في العبد الذي يحبه : « إذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها » « 2 » .
اللهم إنا ما عملنا عملا نستحق به محبتك ، ولكنّا مع ذلك نطمع فيها ، فإن أعطيتها فبفضلك ، وإن منعتها فبحقك ، وإنا لنضرع إليك من بعد ألا نكون ممن غضبت عليهم وسخطت أعمالهم ، إنك غفور رحيم .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 149 إلى 151 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 149 ) بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ( 150 ) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ( 151 )
كانت غزوة أحد فيها العبر ، وهي عركة نفسية عركت بها قلوب المؤمنين ، وتميزت فيها نفوس المترددين ، وقد اتخذ القرآن الكريم منها درسا نبه المجاهدين إلى ما ينبغي أن يعلموه في المواقع والحروب ، نبههم إلى أن النجاح في الأعمال
هامش
( 1 ) سبق تخريجه من رواية البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
( 2 ) رواه البخاري : الرقاق - التواضع ( 6021 ) .