تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1401

مساهمون:

ص١٤٠١
إشارة إلى أن مقاصدهم قد انقلبت ، فقد أرادوا اقتلاع الإسلام فما وهن المسلمون ، وأرادوا أن يطفئوا النور فما انطفأ ، فالانقلاب عودة من غير تحقق المقاصد ، وفي هذا إشارة إلى أن الجراحات التي أصابت المؤمنين لم تكن نصرا للكافرين ، بل قد كانت ثمرة النصر للمؤمنين ، إذ قد انقلب الكفار خائبين :
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً . . .
( 25 ) [ الأحزاب ] ،
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 11 ) [ إبراهيم ] .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 128 إلى 132 ]

لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ( 128 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 129 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 130 ) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 131 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 132 ) الكلام متصل بغزوة أحد وما فيها من عبر ، فإنه يروى في الصحاح عن أنس : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد ، وشج وجهه الكريم ، حتى سال منه الدم الزكي ، فقال عليه الصلاة والسلام : « كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم » « 1 » فأنزل اللّه تعالى :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ .
هامش
( 1 ) ذكر ذلك البخاري في الترجمة : المغازي - باب ( ليس لك من الأمر شيء ) ، ورواه مسلم في صحيحه : الجهاد والسير - غزوة أحد ( 1791 ) . كما رواه الترمذي : تفسير القرآن ( 2928 ) ، وابن ماجة : الفتن ( 4017 ) ، وأحمد : باقي مسند المكثرين ( 11518 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 1401 | محمد أبو زهرة