تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1137

مساهمون:

ص١١٣٧
الأوقية التي أشار إليها النبي صلى اللّه عليه وسلم فالقنطار الذي نعرفه في مصر هو القنطار الذي ذكر في حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن القنطار ( 1200 ) أوقية لأنه مائة رطل والرطل ( 12 ) أوقية . وقد قال الزجاج في أصل معنى القنطار : إنه مأخوذ من عقد الشئ وإحكامه ، تقول العرب : قنطرت الشئ إذا أحكمته ، ومنه سميت القنطرة لإحكامها ، والقنطرة المعقود ، فكأن القنطار شئ محكم يسع ذلك المال ، أو أنه جمع قدر كبير من المال متراص الأجزاء محكم الربط . والمقنطرة معناها مضاعفة مقادير القنطار ، فمعنى قناطير مقنطرة عدد كثير من القناطير متضاعف ، كقولك ألوف مؤلفة ، وأضعاف مضاعفة ، والمراد أن كثرة المال أمر محبوب مطلوب زين للناس حبها ، ومحبة المال الكثير قد أودعت قلوب الناس ؛ لأنهم رأوا أنه السبيل إلى طلب ملاذ هذه الحياة ، فلا يجد غايته من النساء إلا ذو مال ، ولا غايته من إشباع الحاجات إلا ذو المال ؛ ولقد قالت عائشة رضى اللّه عنها : « رأيت ذا المال مهيبا ، ورأيت ذا الفقر مهينا » وقالت رضى اللّه عنها أيضا : « إن أحساب ذوى الدنيا بنيت على المال » . وإن محبة المال لم تكن في أول الأمر لذات المال ، ولكن لأنه ذريعة لغيره من ملاذ الحياة ومطالبها ، ولكن بتوالي الأزمنة نسي كثير من الناس الغاية ، واتجهوا إلى الوسيلة فصارت في ذاتها غاية ، وأصبح المال يطلب لأنه غاية في ذاته ، كما هو الشأن في كل وسيلة تؤدى إلى أمر محبوب مؤكد المحبة وهي مؤكدة التوصيل ؛ ولذلك صار المال مطلوبا ، وطلبه كالأمر الفطري . ولقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب اللّه على من تاب » « 1 » .
هامش
( 1 ) متفق عليه ؛ رواه البخاري : الرقاق - ما يتقى من فتنة المال ( 5956 ) ، ومسلم : الزكاة - لو كان لابن آدم ( 1737 ) ] . وجاء بلفظ « من ذهب » في صحيح مسلم ( 1738 ) . كما رواه الترمذي وأحمد والدارمي بنحوه .