وحده ، ولكنها مقام إبراهيم وكونه أمن الناس ومثابتهم ، وكونه المكان الذي يحج إليه المسلمون إلى اليوم ، وكان العرب يحجون إليه ويقومون بكثير من المناسك ، وإن خالطوها بشرك .
ولقد ذكر سبحانه الآية الثانية البينة لمقام البيت عند اللّه تعالى وعند العالمين بقوله :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
أي آمنا من الأذى والقتل . وهذه آية لا شك فيها ، فالعرب كانوا يحترمونه كما نوهنا ، وكانت هذه نعمة أنعم اللّه بها عليهم ، وبقيت حتى في شركهم ؛ ولذا يقول سبحانه :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ . . .
( 67 ) [ العنكبوت ] . وأنعم عليهم سبحانه بأن حماه من كل من يغير عليه معتديا . حتى إن أبرهة عندما أغار بجيشه وأفياله ليهدمه ، ارتد خاسئا كما قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
( 5 ) [ الفيل ] .
وتلك آية من آيات اللّه الكبرى في البيت .
ولقد حماه اللّه سبحانه وتعالى في الإسلام ، حتى إن النبي صلى اللّه عليه وسلم عندما فتح مكة احترم أمنها فكان مناديه ينادى : من دخل داره وأغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن دخل البيت الحرام فهو آمن « 1 » ووصف يوم الفتح بقوله : « هذا يوم يعظم اللّه فيه الكعبة ، ويوم تكسى فيه الكعبة » « 2 » .
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
هذه آية لتعظيم اللّه سبحانه وتعالى شأن بيته المقدّس ، وحرمه الآمن إلى يوم القيامة ، وذلك أنه
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : الجهاد والسير - فتح مكة ( 3332 ) .
( 2 ) جزء من حديث رواه البخاري : المغازي - أين ركز النبي صلى اللّه عليه وسلم الراية ( 3944 ) .