مالا بطريق مشروع ، صار ذلك المال مختصّا به ، واختصاصه هذا يمكّنه من الانتفاع به ، والتصرف فيه .
على أن القاعدة تبقى في الأصل : أن المال ، بحسب مفاهيم الإسلام ليس مال الإنسان ، بل إنه مؤتمن على المال أو على الملك الذي أوتيه ، بينما المالك الحقّ لكلّ الأموال ، ولكلّ الممتلكات هو اللّه مالك الملك لقوله تعالى :
وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ
« 1 » . ولذا فإن القواعد التي يقوم عليها الاقتصاد « 2 » في الإسلام أربع ، وهي : المال للّه تعالى ، الأفراد مستخلفون فيه ، كنزه حرام ، تداوله واجب . ذلك أن اللّه سبحانه وتعالى عندما يبيّن أصل الملكية يضيف المال إلى نفسه عز وعلا فيقول : « مال اللّه » ، وحين يبيّن انتقال الملكية إلى الناس يضيف هذه الملكية لهم ، فيقول عزّ وجلّ :
فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
« 3 » ، أو :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ
« 4 » أو :
فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ
« 5 » ، أو يقول عز اسمه :
وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها
« 6 » .
غير أن حق الملكية للعباد جاء بالاستخلاف ، إذ قال تعالى :
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية : 33 .
( 2 ) الاقتصاد كلمة مشتقة من لفظ إغريقي قديم معناه « تدبير أمور البيت » ، بحيث يشترك جميع أفراد هذا البيت في إنتاج الطيبات ، والقيام بالخدمات ، مثلما يشتركون جميعا في التمتع بها . ثم توسع الناس في مدلول البيت حتى أطلق على الجماعة التي تحكمها دولة واحدة . وعليه فلم يعد المقصود من كلمة « اقتصاد » المعنى اللغوي وهو التوفير ، ولا معنى المال ؛ وإنما المقصود المعنى الاصطلاحي لمسمى معين ، وهو تدبير أمور المال :
إما بتكثيره ، وتأمين إيجاده ، ويبحث فيه علم الاقتصاد ، وإما بكيفية جبايته وتوزيعه ويبحث فيه النظام الاقتصادي .
( 3 ) سورة النساء ، الآية : 6 .
( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 103 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 279 .
( 6 ) سورة التوبة ، الآية : 24 .