وحريم المسجد أربعون ذراعا من كل ناحية » « 1 » .
وقال بعض فقهاء الإمامية : « إن حريم الحائط مقدار مطرح ترابه بلا خلاف على ذلك » . والحائط هو البستان والحديقة والأرض المسوّرة .
وعلى كل حال ، وعند جميع الأئمة ، إن التحديد لهذه الأشياء إنما يثبت إذا أريد إنشاؤها في الأرض الموات . أما الأملاك المتلاصقة الموجودة بالفعل فلا حريم لأحد على جاره ، ولكلّ أن يتصرف في ملكه كيف يشاء . .
وما تجدر الإشارة إليه أن الحريم يقدّر بحسب الحاجة والمصلحة ، والتي تختلف باختلاف البلدان والأزمان . أما النصوص الواردة في تحديد حريم المرافق سواء الخاصة أو العامة ، فإنما هي دليل على ما دعت إليه الحاجة والمصلحة في حينها ، ويمكن اعتماد أحكام جديدة لتحديد الحريم بحسب الواقع الراهن ، وما يقتضيه كلّ مرفق من المرافق بحسب نوعه ، وحاجته إلى الحريم للانتفاع به والحفاظ عليه .
وقد وردت أحاديث كثيرة تدلّ على تحديد الحريم وفقا لمقتضيات العصر والحاجة . ومن قبيل ذلك حريم البئر العاديّة ( نسبة إلى عاد أي إلى كل قديم ) بحيث إن من حفر بئرا في موات للتمليك فله حريمها خمس وعشرون ذراعا من كل جانب ، ومن سبق إلى بئر عاديّة كان أحقّ بها لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له ، وله حريمه خمسون ذراعا من كل جانب » كما نص عليه أحمد في رواية حرب وعبد اللّه .
هامش
( 1 ) الوسائل ، م 17 ، ص 338 و 340 .