والمعادن السائلة كالزئبق والنفط فلا يجب فيها شيء للدولة ، لأن الأولى تشبه الحجر والتراب ، والثانية تشبه الماء ، ولا يجب فيها شيء للدولة ، إلا الزئبق فيجب فيه الخمس .
وقال الشافعية : لا يجب في المعادن شيء للدولة ، لا الخمس ولا غيره ، وإنما يجب فيها الزكاة ، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « العجماء جبار ، والبئر جبار ، والمعدن جبار ، وفي الركاز الخمس » « 1 » . فأوجب الخمس في الركاز : وهو دفين أهل الجاهلية ، ولم يوجب في المعدن شيئا ، لأن « الجبار » معناه : لا شيء فيه ( من الضمان ) . ووجوب الزكاة عندهم إنما هو لعموم أدلة الزكاة « 2 » .
ثالثا : والنوع الثالث من الأعيان المخصصة لنفع العموم يتناول الأشياء التي طبيعة تكوينها تمنع اختصاص الفرد بحيازتها ، وتكون بالتالي من مرافق الجماعة ، فلا يملك الفرد عين الماء مثلا ، لكونها من مرافق الجماعة التي قد تشمل الطرق والأنهار والبحار والبحيرات والأقنية العامة والخلجان والمضايق ونحوها ، كما تشمل المساجد ومدارس الدولة ومستشفياتها والملاعب والملاجىء ونحوها .
ملكية الدولة :
وتتناول هذه الملكية أملاك الدولة الخصوصية ، أي أن كل ما تملكه الدولة ، يعتبر أملاكا خصوصية للدولة مثل المباني ، والأراضي ، والمفروشات في دوائر الدولة وكلّ ما هنالك من أعيان أو أموال منقولة غير داخلة في الملكيات الفردية الخاصة أو في ملكية الدولة العامة .
هامش
( 1 ) رواه الأئمة الستة عن أبي هريرة ( نصب الراية : 2 / 380 ) .
( 2 ) يعبر بالمعادن عن المواضع التي تستخرج من بواطن الأرض كالذهب والفضة والنحاس وغيرها . ويطلق المعدن أيضا على الفلز في لغة العلم .