الشفيع عن داره ويثبت الملك للوارث بعد البيع ، والمطلوب تحقّق الملك وقت البيع . ولا تبطل الشّفعة بموت المشتري لبقاء المستحقّ ، الذي لم يتغير سبب حقّه .
- وقال المالكية والشافعية « 1 » : يورث حقّ الشّفعة ، إذا مات الشفيع بعد الطلب وقبل الأخذ ، لأن الشفعة خيار ثابت لدفع الضرر عن المال ، فيورث كخيار العيب . أي أنه لا بد من الطلب وإلا سقط حقّ الشفيع نفسه فيسقط حقّ الورثة بسقوطه .
- وقال الحنبلية « 2 » : إن مات الشفيع قبل أن يطلب الشّفعة ، سقطت شفعته ، ولا حقّ لورثته في الأخذ بالشفعة أصلا ، لأنّ اللّه تعالى إنما جعل الحقّ له ، لا لغيره ، والخيار لا يورث .
وتورث الشفعة إن طلب الشفيع وأشهد على طلبه ، ثم مات ، وللورثة المطالبة بها ، لأن الإشهاد على الطلب عند العجز عنه يقوم مقامه .
قال الإمام أحمد : الموت يبطل به ثلاثة أشياء : الشفعة ، والحدّ إذا مات المقذوف ، والخيار إذا مات الذي اشترط الخيار .
وخلاصة القول بالنسبة للمذاهب الأربعة : إن الشفعة لا تورث عند الحنفية بعد الطلب ، وتورث بعد الطلب عند المذاهب الثلاثة الأخرى .
والخلاف محصور فيما إذا مات الشفيع قبل القضاء له بالشّفعة ، فإذا مات بعد القضاء وقبل نقد الثّمن وقبض المبيع ، فالبيع لازم لورثته باتّفاق الجميع .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد : 2 / 260 .
( 2 ) المغني : 5 / 246 .