من أموال رعايا رومانيا إلى بلادنا خلال مدة كذا برسوم جمركية قدرها كذا .
على هذا الوجه يجري عقد الاتفاقيات . فتكون الاتفاقية التجارية حينئذ لفتح الطريق أمام تجارنا ، ولفتح الطريق أمام أموال رعايانا ، وليست هي لحركة البضائع فقط .
ثم إنها اتفاقيات لإباحة التصدير والاستيراد وليست لإيجاب التصدير والاستيراد . والفرق بينهما هو أن الاتفاق على أساس منشأ البضاعة يحدّد الكمية التي نستوردها والكمية التي نصدرها ، وهذا يستلزم الإيجاب للتصدير والاستيراد . فإذا لم نستورد هذه الكمية أو لم نصدّر مثلها يحصل نفور بيننا وبين تلك الدولة ، وربما أدى ذلك إلى تعكير العلاقات التجارية . ولكن الاتفاق على أساس رعوية التاجر يسمح للأشخاص وللأموال بالتنقل بين البلدين ، وهذا يعني الإباحة ، فإذا لم يحصل تصدير أو استيراد خلال هذه المدة فإنه لا يحصل شيء بين الدولتين يعكّر علاقاتهما لأن الاتفاق إباحة وليس بإيجاب .
هذا هو الأساس الذي يجب أن تقوم عليه الاتفاقات التجارية ، وهو يتيح فتح الطريق أمام تجارنا إلى البلدان التي نجد فيها تصريف بضاعتنا والحصول على العملة الصعبة وعلى ما يلزمنا للثورة الصناعية .
وفتح الطريق أمام تجارنا هو الذي ينشط التجارة الخارجية وليس فتح الطريق أمام بضاعتنا ، لأن النشاط التجاريّ إنما يقوم به التجار مالكو البضاعة وليس البضاعة وحدها . وصحيح أن فتح الطريق أمام البضاعة يوجد لها أسواقا ولكن هل يوجد الأسواق إرسال البضاعة فقط ، أم تولّي صاحب البضاعة لها ؟ .
نعم إن البلدان الرأسمالية تقيم فيها الشركات وكلاء عنها من أهل
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 127
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص١٢٧