لقي منهم في ذلك :
أربّا واحدا أم ألف ربّ * أدين إذا تقسّمت الأمور
عزلت اللّات والعزّى جميعا * كذلك يفعل الجلد الصّبور
فلا العزّى أدين ولا مناة * ولا صنمي بني عمرو أزور
ولا هبلا أدين وكان ربّا * لنا في الدهر إذ حلمي يسير
عجبت وفي الليالي معجبات * وفي الأيام يعرفها البصير
بأن اللّه قد أفنى رجالا * كثيرا كان شأنهم الفجور
وأبقى آخرين ببرّ قوم * فيربل « 1 » منهم الطفل الصغير
وبينا المرء يفتر شاب يوما * كما يتروّح الغصن المطير « 2 »
وبعد هذا الإنكار لمعتقدات قومه ، يتوجه زيد بن عمرو ، بعد توبة نصوح ، إلى عبادة الرحمن الحق ، فيتابع قائلا وهو يستغفر ربّه :
ولكن أعبد الرحمن ربي * ليغفر ذنبي الربّ الغفور
فتقوى اللّه ربّكم احفظوها * متى ما تحفظوها لا تبوروا
ترى الأبرار دارهم جنان * وللكفّار حامية سعير
وخزي في الحياة وإن يموتوا * يلاقوا ما تضيق به الصدور
وقد لقي زيد الكثير من العنت والعنف من الخطّاب ( والد عمر بن الخطاب ) . فنزح من مكّة يطلب دين إبراهيم عليه السّلام ويسأل الرهبان والأحبار حتى بلغ الموصل والجزيرة والشام ، وانتهى إلى راهب في أرض البلقاء ، فسأله عن الحنيفية فقال له : إنك لتطلب دينا ما أنت بواجد
هامش
( 1 ) ربل ربلا القوم : كثروا أو كثرت أموالهم وأولادهم .
( 2 ) المطير : المشقوق ، المكسور .