وقال راجز جاهلي متحدّث عن الكفن :
وتبّعا قد أهلكت وذا يزن * وذا نواس أهلكت وذا جدن
فحظه مما حوى وما خزن * مسحة كافور وغسل وكفن
هذه على الغالب كانت مظاهر الوثنية في معتقدات العرب الدينية .
على أن الوثنية وإن كانت الديانة الكبرى في شبه الجزيرة إلا أن الكثير من سكانها كانوا على اتصال دائم بالأمم المجاورة لحدود الحجاز كاليمن وسوريا ، وبخاصة قريش التي كانت تستغل جوار البيت فتجوب البلاد للتجارة وغيرها في فصلي الشتاء والصيف من كل عام .
وكانت مكة من أوفر المدن الحجازية بوسائل العيش وأسباب الراحة ، هذا فضلا عن أن القرشيّين كانوا على اتصال دائم ببلاد الحبشة للأغراض التجارية وغيرها . وهذا الاختلاط القائم على التجارة كان يزود أهل الحجاز بالمعلومات عن حضارة تلك البلدان وعاداتها وتقاليدها ومعتقداتها مما جعلهم يستفيدون منه في تحسين أوضاعهم إلى حد ما . .
وكما استفاد عرب الحجاز من جيرانهم ، استفاد كذلك عرب الحيرة من جيرانهم الفرس الذين كان لهم الإشراف على تلك البلاد وإدارتها ورعاية شؤونها . وكان ملك الفرس يختار أحيانا بعض العرب لإدارة بعض أعماله .
ويذهب بعض المؤلفين إلى أن عرب الحيرة قد تسربت إليهم بعض علوم اليونان وآدابها . وهم يعتمدون في ذلك على أن الحكومة الفارسية في عهد هرمز الأول أنشأت بعض المستعمرات وأقامتها على سواعد الأسرى الرومانيين ، وكان من بين هؤلاء من تأثروا بالثقافة