صعاب الطريق وعثراتها ، ومن وحوش الفلاة الكاسرة وهجماتها ، ومن الحشرات القاتلة وغدراتها ، فلا تعرّض لخطر ، ولا أذى ، ولا إيلام ، اللهم إلا وعثاء السفر ، وهي مقبولة ، ما دامت الهمم عالية ، والثقة باللّه تعالى كبيرة . .
وخلال الطريق ، مرّ الركب المحمدي على خيمة امرأة تدعى أم معبد الخزاعية ( واسمها عاتكة بنت خالد ) ، فسألوها طعاما أو لبنا ، فشكت قلة الرزق ، وهي تقول :
- لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى . وإنّ القوم مرملون ، مسنتون ( في سنة جدب ) . .
ورأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شاة واقفة بجانب الخيمة ، فسأل المرأة ، « وما هذه الشاة يا أم معبد ؟ » .
قالت : شاة خلّفها الجهد عن الغنم . .
فقال عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسّلام : فهل بها من لبن ؟
قالت : هي أجهد من ذلك .
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : تأذنين لي أن أحلبها . .
قالت : بأبي أنت وأمي يا رجل ! إن رأيت بها حلبا فاحلبها . .
فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالشاة ، فمسح ضرعها ، وهو يسمي باسم اللّه تعالى ، ثم دعا بإناء واسع ، وراح يحلب الشاة ، فإذا الحليب ينزل من ضرعها غزيرا حتى امتلأ الإناء ، وأم معبد واقفة تنظر ، ولا تصدق عينيها ، وهي تقول في نفسها : كيف لهذه الشاة أن تحلب ، وهي أضعف الغنم ، حتى أنها لم تقو على أن تسرح في البادية مع الغنم الأخرى ؟ . .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 648
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٦٤٨