يماثله في حبّه وإخلاصه للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفي حبّه وإخلاصه للدين الإسلامي . وإذن فهو الإنسان الوحيد المرشّح للمهمة الجسيمة حتى يمكن للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يهاجر من مكة إلى يثرب . .
وكان أمر النبي بالمبيت ، عندما قال لعلي :
« نم على فراشي ، وتوشّح ببردي الحضرمي الأخضر هذا ، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه » .
وصدع عليّ ( رضي اللّه عنه ) بالأمر الرسولي دون رهبة أو وجل .
فلم يتسلل إلى نفسه شبح الخوف ، ولم تطرق إلى خياله صورة سيوف قريش وهي مشرعة فوقه ، وتهمّ بالانقضاض عليه ، بل تراءى له أمر واحد وهو نجاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخلاصه من كيد الكافرين . .
هذا ما شغل تفكير عليّ ( رضي اللّه عنه ) في تلك الساعة ، فارتمى على النبي يقبّله ، ويأسف لعدم مرافقته في الطريق ، حتى يذود عنه بنفسه . .
وقام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى صندوق أماناته يعطيها إلى ابن عمه علي حتى يؤديها لأصحابها . ثم أشار عليه أن يخرج على عيون الناس ، وألّا يعود ، إلّا وهو يحاذر أن يراه أحد . .
وهكذا حصل ، فقد أمضى علي عليه السّلام بياض ذاك النهار بين الناس ، قبل أن يعود ويدخل دار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمنأى عن عيون قريش . وقد جاء يدنو إلى قربه ، ويأنس بحديثه ، ويتزوّد بنصائحه ، حتى جنّ الليل ، فاندس عليّ عليه السّلام في فراشه ، ثم ألقى عليه بردة الرسول ، وكأنه استسلم للنوم .
وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تلك الأثناء ، قد أوى إلى ركن في إحدى
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 631
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٦٣١