ثم دعاهم إلى الإسلام ، وقرأ عليهم القرآن ، فقال إياس :
- هذا واللّه خير مما جئنا له .
فنهره رئيس الوفد أنس بن رافع ، وقال له :
- دعنا منك فلقد جئنا لغير هذا . .
ولم ير إياس إلا السكوت ، فسكت . .
وترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذه الجماعة ، بعد أن امتنع رئيسها عن الاستجابة له . . بينما عادت هي ، إلى يثرب ، لتشارك في واقعة شديدة حدثت في موضع من ذاك البلد يقال له بعاث ، تقاتل فيه الأوس والخزرج حتى هلك من أشرافهما الكثير ، ولم يبق من شيوخهم إلا القليل ، فعضتهم تلك الحرب بنابها ، ونالت منهم ما لم تنله حروبهم من قبل ، حتى ضعفوا ضعفا قويا . .
بيعة العقبة الأولى :
فلما كان الموسم الذي عقب حرب بعاث ، وفيما كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعرض الإسلام على القبائل بمنى ، التقى برهط من الخزرج ودعاهم إلى الإسلام . .
وكان من عادة اليهود في يثرب - وهم أهل كتاب - أن يستفتحوا على العرب من الأوس والخزرج - وهم أهل وثنية - بنبي قد أطلّ زمانه ، فيقولون لهم : إن نبيا يبعث الآن وسوف نتّبعه ، ونقاتل معه أعداءنا ، ونقتلكم قتل عاد وثمود . .
فلما قرأ الرسول العظيم على ذلك الرهط من الخزرج القرآن الكريم واستحسنوا التلاوة ، قال بعضهم لبعض :