به إلى السماوات العلى حتى بلغ سدرة المنتهى ، إلى أن أتى على آخر ما رأى أن ينبئهم به . . فقال أبو جهل ضاحكا : ووا عجبا ، ثم أصبحت بين ظهرانينا ؟ ! .
وتبسّم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : نعم .
ولم يصدّق أبو جهل ، وكأنما أراد أن يفضح محمدا فيما يدّعيه ، فقال له : أو تخبر قومك بذلك ؟
قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نعم .
فصاح أبو جهل : يا معشر بني كعب بن لؤي ، هلمّوا فأقبلوا .
وأقبل كل من في أرجاء الكعبة ، وفي جوارها ليعرفوا ما يريده الرجل ، فدعاهم للاقتراب من محمد حتى يسمعوا منه قولا عجيبا .
وجلس الجميع ينصتون ، فراح النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخبرهم عما حدث معه في ليلته ، وكيف أسرى به اللّه العلي القدير من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثم عرج به حتى بلغ سدرة المنتهى ، وعندها جنة المأوى . .
والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتحدث ويخبر . . والكل سكوت كأنما على رؤوسهم الطير ، بين ذاهل ودهش ، وبين منكر ومكذّب ، إلا فئة قليلة ، قد آمنت بصدق ما يقول ، لأنها تعرف أنّ محمد بن عبد اللّه ما قال كذبا قطّ في حياته ، وما تحدث إلا صدقا في قومه . وإذا كان لا يكذب على الناس ، فهل يكذب على ربه ؟ لا سيما وأن من شيمه ، ومنذ ما قبل الرسالة ، الصدق والأمانة ، حتى صار علما بأنه الصادق الأمين ؟ إذن فما يقوله محمد لا يمكن أن يكون إلّا الحق والصدق ، عند من يعرفونه حق
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 592
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٥٩٢