على خدمته ، لأن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان قد تبنّاه ، وصاروا يدعونه زيد بن محمد . .
وقد منع الرسول أصحابه من مرافقته ، حتى لا تخلو الساح في مكة لقريش وحدها ، فتتاح لها الفرصة لمعاودة السيطرة على المجتمع المكي ، بعد أن تضعضعت هذه السيطرة أو كادت . . .
وفي الطائف ، قصد الرسول العظيم سادة ثقيف ، وكانوا ثلاثة إخوة : عبد ياليل ، ومسعود ، وحبيب . وهم أبناء عمرو بن عمير من بني ثقيف .
جاءهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وراح يحدّثهم عن دعوته ، وأهميتها في حياة العرب ، وحياة الناس أجمعين ، ويدعوهم في الوقت نفسه إلى نصرته ، والقيام معه على من خالفه من قومه في قريش . ثم اعتمد في دعوتهم نفس النهج الذي عرف عنه ، من تلاوة آيات اللّه العظمى ، إلى بيان معانيها الرائعة ، وإظهار عظاتها البالغة ، التي لو تليت على الحجارة وفقهتها لخرّت ساجدة إجلالا لقدرة منزلها وعظمته . . ولكن ، ورغم ما في البيان من آيات لقوم يتفكّرون ، لم يستجب زعماء ثقيف لنداء الإيمان ، بل على العكس ، ردّوا على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وهو يبلغ رسالات ربه - بشرّ جواب .
فقال أحد هؤلاء السفهاء الضالين : إنني أمرط ثياب الكعبة إن كان اللّه أرسلك .
وقال الآخر : أما وجد اللّه أحدا يرسله غيرك ؟
أما الثالث - ويبدو أنه كان أكثر تهذيبا ، وربما أرجح عقلا من
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 548
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٥٤٨