أمها خديجة . . كيف لا ، وهي بنت محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، سليلة للوحي ، وبنت خديجة ربيبة العطف ، والحنان ، والبذل والسخاء ! . لذا كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأتيها ، وعليه آثار السوء من أفعال قريش ، فتهبّ الفتاة المكلومة ، المحزونة ، لملاقاته وإزالة ما علق بثيابه من تلك الفعال الشنيعة ، وهي تشرق بالدمع . .
وكان الرسول العظيم ينظر إلى هذه الابنة وهي على ما هي عليه :
هزيلة الجسم ، رقيقة المشاعر ، وليس لديها ما تفرّج به عن نفسها إلا البكاء ، فيرى أنها هي أحق بالشفقة ، وأولى بالمواساة ، فيتساءل في نفسه :
ترى من تبكي فاطمة : أتبكي أما فقدت ، أم أبا عصف به الزلزال ؟
وبالفعل ، فهل حماقات قريش ، ووضاعة أفعالها إلا كالزلزال على نفس الرسول الحرّ ، الأبيّ ؟ . .
وأيّة حرقة نحسّها في أعماقنا ونحن نرى أكبادنا يبكون ؟ وأية مرارة نعانيها في قرارة أنفسنا ، ونحن نحمّل هؤلاء الأبرياء هموما ألقينا ثقلها على عواتقهم ؟ .
وأيّة حرقة تلوّع أفئدتنا من ظلم الناس الذي يكون مصدر آلام لأبنائنا ، ونحن لا نقدر على دفع هذا الأذى عنهم ؟ .
وأية دمعة لا تقرّح أجفاننا ، وتحرق عيوننا ، ونحن نرى دموع الأبناء الأبرياء الطاهرين تسيل حدبا علينا ، ورفقا بنا ، ونحن لا نستطيع دفع مصدرها ؟ .
ربّاه ! . . إنه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو أكثر الآباء برا ببناته وحنانا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 543
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٥٤٣